العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٤٦ - في عجوز
و العهد من فرعون ذي الأوتاد # يا أقدم العالم في الميلاد
إني من شخصك في جهاد
في عجوز:
و قال أعرابي في امرأة تزوجها، و قد خطبها شابة طرية و دسّوا إليه عجوزا:
عجوز ترجّي أن تكون فتيّة # و قد نحل الجنبان و احدودب الظّهر
تدسّ إلى العطّار سلعة أهلها # و هل يصلح العطار ما أفسد الدهر [١]
تزوجتها قبل المحاق بليلة # فكان محاقا كله ذلك الشهر
و ما غرّني إلا خضاب بكفّها # و كحل بعينيها و أثوابها الصّفر
و قال فيها:
و لا تستطيع الكحل من ضيق عينها # فإن عالجته صار فوق المحاجر
و في حاجبيها حزّة كغرارة # فإن حلقا كانا ثلاث غرائر [٢]
و ثديان أمّا واحد فهو مزود # و آخر فيه قربة للمسافر [٣]
و قال فيها:
لها جسم برغوث و ساقا بعوضة # و وجه كوجه القرد بل هو أقبح
و تبرق عيناها إذا ما رأيتها # و تعبس في وجه الضّجيع و تكلح
لها مضحك كالحشّ تحسب أنها # إذا ضحكت في أوجه القوم تسلح [٤]
و تفتح-لا كانت-فما لو رأيته # توهّمته بابا من النار يفتح
إذا عاين الشيطان صورة وجهها # تعوّذ منها حين يمسي و يصبح
و قال أعرابي في سوداء:
كأنها و الكحل في مرودها # تكحل عينيها ببعض جلدها
[١] يريد بالسلعة: الدقيق و ما اشبه ذلك.
[٢] الغرارة: الجوالق.
[٣] المزود: وعاء يحمل فيه الزاد.
[٤] الحش: الدبر و المخرج.