العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٨٧ - الرشيد و الأصمعي
و اللّه لا أخبركم اسماهما # إلا بقولي هكذا هما هما
هما اللتان صادني سهماهما # حيّا و حيّا اللّه من حيّاهما
أمات ربّي عاجلا أباهما # حتى تلاقي منيتي مناهما
إنّ لنا لكنّه # معنّة مفنّه [١]
سمعنّة نظرنّه # إلا تره تظنّه
السمعنة النظرنة: المرأة التي إذا سمعت أو نظرت فلم تر شيئا تظنّت تظنيا. و أنشد أبو عبد اللّه بن لبانة الأعرابي:
كريمة يحبها أبوها # مليحة العينين عذبا فوها
لا تحسن السّبّ و إن سبّوها
الرشيد و الأصمعي:
الأصمعي قال: دخلت على هارون الرشيد و بين يديه بدرة، فقال: يا أصمعي، إن حدثتني بحديث في العجز فأضحكتني وهبتك هذه البدرة. قلت: نعم يا أمير المؤمنين بينا أنا في صحارى الأعراب، إذ أنا بأعرابي قاعد على أجمة، [٢] قد احتملت الريح كساءه فألقته على الأجمة، و هو عريان؛ فقلت له: يا أعرابي، ما أجلسك هاهنا على هذه الحالة؟فقال: جارية واعدتها يقال لها سلمى، أنا منتظر لها. فقلت: و ما يمنعك من أخذ كسائك؟قال: العجز يوقفني عن أخذه. فقلت له: فهل قلت في سلمى شيئا؟قال: نعم. قلت له: أسمعني للّه أبوك!قال لا أسمعك حتى تأخذ كسائي تلقيه عليّ!قال: فأخذته فألقيته عليه، فأنشأ يقول:
لعلّ اللّه أن يأتي بسلمى # فيبطحها و يلقيني عليها
و يأتي بعد ذاك سحاب مزن # تطهّرنا و لا نسعى إليها [٣]
[١] الكنة: امرأة الابن و امرأة الاخ. و المعنة: المعترضة. و المفنة: التي تأتي بفنون من العجائب.
[٢] الأجمة: الشجر الكثير الملتف.
[٣] المزن: السحاب يحمل الماء.