العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١١٩ - معاوية و الأنصار
مروان و حويطب:
و قال مروان لحويطب بن عبد العزّى، و كان كبيرا مسنا. أيها الشيخ، تأخر إسلامك حتى سبقك الأحداث. فقال: اللّه المستعان، و اللّه لقد هممت بالإسلام غير مرة، و كل ذلك يعوقني عنه أبوك و ينهاني، و يقول: يضع من قدرك أن تترك دين آبائك لدين محدث، و تصير تابعا فسكت مروان.
عبد الملك و ثابت بن عبد اللّه:
قال عبد الملك بن مروان لثابت بن عبد اللّه بن الزبير: أبوك ما كان أعلم بك حيث كان يشتمك. قال: يا أمير المؤمنين، إنما كان يشتمني أني كنت أنهاه أن يقاتل بأهل المدينة و أهل مكة؛ فإن اللّه لا ينصر بهما؛ أما أهل مكة فأخرجوا النبي صلّى اللّه عليه و سلم و أخافوه، ثم جاءوا إلى المدينة فآذوه حتى سيرهم-يعرّض بالحكم بن أبي العاص طريد النبي صلّى اللّه عليه و سلم-؛ و أما أهل المدينة فخذلوا عثمان حتى قتل بين أظهرهم و لم يدفعوا عنه. قال له: عليك لعنة اللّه.
معاوية و البراءة من علي:
جلس معاوية يبايع الناس على البراءة من عليّ؛ فقال له رجل من بني تميم: يا أمير المؤمنين، نطيع أحياءكم و لا نبرأ من موتاكم. فالتفت معاوية إلى زياد فقال: هذا رجل فاستوص به.
معاوية و الأنصار:
قال معاوية يوما: يا معشر الأنصار، بم تطلبون ما عندي؟فو اللّه لقد كنتم قليلا معي كثيرا معي عليّ، و لقد فللتم حدّي يوم صفين حتى رأيت المنايا تتلظى من أسنتكم، و لقد هجوتموني[في أسلافي]بأشدّ من وخز الأسل، [١] حتى إذا أقام اللّه
[١] الأسل: الشوك الطويل، و الرماح، و النبل.