العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٦٤ - لأعرابي في امرأته
لأعرابي في امرأته:
كانت لأعرابي امرأة لا تردّ يد لامس؛ فقيل له؛ مالك لا تفارقها؟قال: إنها حسناء فلا تفرك، و أم بنين فلا تترك.
قال الشيخ من الأعراب:
أنا شيخ و لي امرأة عجوز # تراودني على ما لا يجوز
تريد أنيكها في كلّ يوم # و ذلك عند أمثالي عزيز
و قالت دقّ أيرك مذ كبرنا # فقلت لها بل اتّسع القفيز
الأصمعي قال: قال أعرابي في امرأة تزوّجها، و قد تزوّجت قبله خمسة، و تزوّج هو قبلها أربعا، فلاحته يوما، فقال فيها:
لو لابس الشيطان ما ألابس # أو مارس الغول التي أمارس
لأصبح الشيطان و هو عابس # زوّجها أربعة عمارس [١]
فانفلتوا منها و مات الخامس # و ساقني الحين فها أنا السادس
و قال فيها:
بويزل أعوام أذاعت بخمسة # و تعتدّني-إن لم يق اللّه-ساديا [٢]
و من قبلها غيّبت في الترب أربعا # و أعتدّها مذ جئتها في رجائيا
كلانا مطلّ مشرف لغنيمة # يراها و يقضي اللّه ما كان قاضيا
و قال أعرابي:
أشكو إلى اللّه عيالا دردقا # مقرقمين و عجوزا شملقا [٣]
الدردق: الصغار. و المقرقم: البطيء الشباب. و الشملق السيئة الخلق.
[١] العمروس: الجمل إذا بلغ النزو.
[٢] بويزل أعوام، أي أنها جاوزت البزول بأعوام، فهي مسنة؛ و ساديا، أي سادسا، أبدل من السين ياء.
[٣] العجوز الشملق: التي لا خير عندها.