العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٣٨ - مالك بن مسمع و ابن ظبيان
أحلافنا من ربيعة. قال له سليمان بن عبد الملك: الذي تحالفتما عليه أعز منكما.
عتبة و أعرابي:
قدم أعرابي البصرة فدخل المسجد الجامع و عليه خلقان و عمامة قد كوّرها على رأسه، فرمي بطرفه يمنة و يسرة، فلم ير فتية أحسن وجوها و لا أظهر زيا من فتية حضروا حلقة عتبة المخزومي فدنا منهم و في الحلقة فرجة فطبقها [١] ؛ فقال له عتبة: ممن أنت يا أعرابي؟قال: من مذحج. قال: من زيدها الأكرمين، أو من مرادها الأطيبين؟ قال لست من زيدها و لا من مرادها. قال: فمن أيها؟قال: فإني من حماة أعراضها، و زهرة رياضها، بني زبيد. قال: فأفحم عتبة حتى وضع قلنسوته عن رأسه، و كان أصلع؛ فقال له الأعرابي: فأنت يا أصلع، ممن أنت؟قال: أنا رجل من قريش.
قال: فمن بيت نبوّتها، أو من بيت مملكتها؟قال: إني من ريحانتها بني مخزوم. قال:
و اللّه لو تدري لم سمّيت بنو مخزوم ريحانة قريش، ما فخرت بها أبدا؛ إنما سميت ريحانة قريش لخور [٢] رجالها و لين نسائها!قال عتبة: و اللّه لا نازعت أعرابيّا بعدك أبدا.
فيروز و نميلة:
وضع فيروز بن حصين يده على رأس نميلة بن مالك بن أبي عكابة عند زياد، فقال: من هذا العبد؟قال: أنت و اللّه العبد؛ ضربناك فما انتصرت، و مننّا عليك فما شكرت.
مالك بن مسمع و ابن ظبيان:
اجتمعت بكر بن وائل إلى مالك بن مسمع لأمر أراده مالك؛ فأرسل إلى بكر بن وائل، و أرسل إلى عبيد اللّه زياد بن ظبيان؛ فأتى عبيد اللّه فقال: يا أبا مسمع، ما
[١] طبقها: أي سدها و غطاها.
[٢] الخور: الضعف.