العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١١٢ - مجاوبة الأمراء و الردّ عليهم
قال معاوية يوما: أيها الناس، إن اللّه فضّل قريشا بثلاث: فقال لنبيه عليه الصلاة و السلام: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ [١] ، فنحن عشيرته؛ و قال: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ [٢] ، فنحن قومه؛ و قال: لِإِيلاََفِ قُرَيْشٍ `إِيلاََفِهِمْ رِحْلَةَ اَلشِّتََاءِ وَ اَلصَّيْفِ `فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هََذَا اَلْبَيْتِ `اَلَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَ آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ [٣] ، و نحن قريش!فأجابه رجل من الأنصار فقال: على رسلك يا معاوية، فإن اللّه يقول:
وَ كَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ [٤] ، و أنتم قومه؛ و قال: وَ لَمََّا ضُرِبَ اِبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذََا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ [٥] ، و أنتم قومه، و قال الرسول عليه الصلاة و السلام: يََا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اِتَّخَذُوا هََذَا اَلْقُرْآنَ مَهْجُوراً [٦] ، و أنتم قومه؛ ثلاثة بثلاثة، و لو زدتنا لزدناك!فأفحمه.
و قال معاوية لرجل من اليمن: ما كان أجهل قومك حين ملّكوا عليهم امرأة! فقال: أجهل من قومي قومك الذين قالوا حين دعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: اَللََّهُمَّ إِنْ كََانَ هََذََا هُوَ اَلْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنََا حِجََارَةً مِنَ اَلسَّمََاءِ أَوِ اِئْتِنََا بِعَذََابٍ أَلِيمٍ [٧] ، و لم يقولوا: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه.
مجاوبة الأمراء و الردّ عليهم
قال معاوية لجارية بن قدامة: ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية. قال:
ما كان أهونك على أهلك إذ سموك معاوية، و هي الأنثى من الكلاب. قال: لا أمّ لك!قال: أمي ولدتني للسيوف التي لقيناك بها في أيدينا. قال: إنك لتهدّدني!قال:
إنك لم تفتتحنا قسرا و لم تملكنا عنوة، و لكنك أعطيتنا عهدا و ميثاقا و أعطيناك سمعا و طاعة، فإن وفيت لنا و فينا لك، و إن فزعت إلى غير ذلك، فإنا تركنا وراءنا رجالا شدادا و ألسنة حدادا.
[١] سورة الشعراء الآية ١٢٤.
[٢] سورة الزخرف الآية ٤٤.
[٣] سورة قريش الآية ١-٣.
[٤] سورة الأنعام الآية ٦٦.
[٥] سورة الزخرف الآية ٥٧.
[٦] سورة الفرقان الآية ٣٠.
[٧] سورة الأنفال الآية ٣٢.