العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٥٨ - خطب علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه
ربقة الذل من أعناقكم، و بنا فتح و بنا فتح و بنا يختم.
و خطبة له أيضا:
حمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال:
أوصيكم عباد اللّه و نفسي بتقوى اللّه و لزوم طاعته و تقديم العمل، و ترك الأمل؛ فإنه من فرّط في عمله لم ينتفع بشيء من أمله، أين التّعب بالليل و النهار، المقتحم للجج البحار و مفاوز القفار، يسير من وراء الجبال و عالج الرمال [١] ، يصل الغدو بالرواح، و المساء بالصباح، في طلب محقرات الأرباح؛ هجمت عليه منيته، فعظمت بنفسه رزيته؛ فصار ما جمع بورا، و ما اكتسب غرورا، و وافى القيامة محسورا:
أيها اللاهي الغارّ بنفسه، كأني بك و قد أتاك رسول ربك، لا يقرع لك بابا، و لا يهاب لك حجابا، و لا يقبل منك بديلا، و لا يأخذ منك كفيلا، و لا يرجم لك صغيرا، و لا يوقر فيك كبيرا، حتى يؤديك إلى قعر مظلمة، أرجاؤها موحشة، كفعله بالأمم الخالية و القرون الماضية!أين من سعى و اجتهد؛ و جمع و عدّد، و بنى و شيّد؛ و زخرف و نجّد، و بالقليل لم يقنع، و بالكثير لم يمتع؟أين من قاد الجنود، و نشر البنود؟أضحوا رفاتا!تحت الثرى أمواتا، و أنتم بكأسهم شاربون، و لسبيلهم سالكون.
عباد اللّه!فاتقوا اللّه و راقبوه، و اعملوا لليوم الذي تسير فيه الجبال، و تشقّق السماء بالغمام، و تطاير الكتب عن الأيمان و الشمائل؛ فأي رجل يومئذ تراك؟أ قائل هاؤم اقرءوا كتابيه!أم: يا ليتني لم أوت كتابيه!نسأل من وعدنا بإقامة الشرائع جنته أن يقينا سخطه؛ إنّ أحسن الحديث و أبلغ الموعظة كتاب اللّه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.
و خطبة له أيضا:
[١] عالج الرمال: ما تراكم منها و دخل بعضه في بعض.