العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٧٥ - أعرابي و قوم من الكتبة
لأعرابي في ثريدة:
الشيباني عن أبيه قال: قال أعرابي: كنت أشتهي ثريدة دكناء من الفلفل، رقطاء من الحمص، ذات حفافين من اللحم، لها جناحان من العراق [١] ، أضرب فيها كما يضرب وليّ السوء في مال اليتيم!
بين أعرابيين:
و قال رجل لأعرابي: ما يسرني لو بتّ ضيفا لك!فقال له الأعرابي: لو بتّ ضيفا لي لأصبحت أبطن من أمك قبل أن تلدك بساعة.
أعرابي على مائدة سليمان:
حضر أعرابي سفرة سليمان بن عبد الملك، فجعل يمرّ إلى ما بين يديه، فقال له الحاجب: مما يليك فكل يا أعرابي. فقال: من أجدب انتجع. فشق ذلك على سليمان، و قال للحاجب: إذا خرج عنا فلا يعد إلينا. و شهد بعد هذا سفرته أعرابي آخر، فمر إلى ما بين يديه أيضا، فقال له الحاجب: مما يليك فكل يا أعرابي. قال: من أخصب تخيّر. فأعجب ذلك سليمان، فقرّبه و أكرمه و قضى حوائجه.
أعرابي و قوم من الكتبة:
مر أعرابي بقوم من الكتبة في متنزه لهم و هم يأكلون، فسلم ثم وضع يده يأكل معهم، فقالوا: أعرفت فينا أحدا؟قال: بلى، عرفت هذا!و أشار إلى الطعام، فقال بعض الكتاب يصف أكله:
لم أر مثل ثرطه و مطّه [٢]
قال الثاني:
و أكله دجاجه ببطّه
قال الثالث:
و لفّه رقاقه بإقطه [٣]
[١] العراق: العظام اذا لم يكن عليها شيء من اللحم.
[٢] ثرط: سلح سلحا رقيقا، و اكثر ما يقال للإبل و البقر و الفيلة.
[٣] الإقط: شيء يتخذ من اللبن المخيض يطبخ ثم يترك حتى تمصل.