العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٨٥ - خطبة المنصور حين خروجه إلى الشام
زعماؤكم غدا؟يقولون: رَبَّنََا هََؤُلاََءِ أَضَلُّونََا فَآتِهِمْ عَذََاباً ضِعْفاً مِنَ اَلنََّارِ [١] إذا يقول اللّه عز و جل: لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَ لََكِنْ لاََ تَعْلَمُونَ [٢] أما أمير المؤمنين فقد ائتنف [٣] بكم التوبة، و اغتفر لكم الزّلة، و بسط لكم الإقامة، و عاد بفضله على نقصكم و بحلمه على جهلكم، فلتفرخ روعكم و لتطمئن به داركم، و ليقطع مصارع أوائلكم فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا.
خطب المنصور
خطب أبو جعفر المنصور، و اسمه عبد اللّه بن محمد بن علي. لما قتل الأمويين، فقال:
أحرز لسان رأسه. انتبه امرؤ لحظه. نظر امرؤ في يومه لغده؛ فمشى القصد و قال الفصل، و جانب الهجر.
ثم أخذ بقائم سيفه، فقال: أيها الناس، إن بكم داء هذا دواؤه، و أنا زعيم لكم بشفائه؛ فليعتبر عبد قبل أن يعتبر به: فإنما بعد الوعيد الإيقاع و إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات اللّه.
خطبة المنصور حين خروجه إلى الشام
شنشنة [٤] أعرفها من أخزم # من يلق أبطال الرجال يكلم
مهلا مهلا زوايا الإرجاف [٥] و كهوف النفاق عن الخوض فيما كفيتم، و التخطي إلى ما حذّرتم، قبل أن تتلف نفوس، و يقلّ عدد، و يدول عز؛ و ما أنتم و ذاك؟أ لم تجدوا ما وعد ربّكم من إيراث المستضعفين من مشارق الأرض و مغاربها حقا؟و الجحد [٦]
[١] سورة الأعراف الآية ٣٨.
[٢] سورة الأعراف الآية ٣٨.
[٣] ائتنف: ابتدأ و استقبل.
[٤] الشنسنة: العادة الغالبة. و في المثل: «شنشنة أعرفها من أخزم» . يضرب في قرب الشبه في الخلق.
[٥] الإرجاف: الخبر الكاذب المثير للفتن و الاضطراب.
[٦] الجحد: كفران النعم.