العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٥ - لبعض الأعراب
لابن عباس:
و هذا نظير قول ابن عباس-و نظر إلى درهم في يد رجل-فقال: إنه ليس لك حتى يخرج من يدك.
لبعض الأعراب:
و قال أعرابي لأخ له: يا أخي، إن مالك إن لم يكن لك، كنت له؛ و إن لم تفنه أفناك، فكله قبل أن يأكلك.
و قال أعرابي: مضى لنا سلف أهل تواصل اعتقدوا مننا، و اتخذوا الأيادي ذخيرة لمن بعدهم، يرون اصطناع المعروف عليهم فرضا لازما، و إظهار البرّ واجبا ثم جاء الزمان ببنين اتخذوا مننهم بصناعة، و برّهم مرابحة، و أياديهم تجارة، و اصطناع المعروف مقارضة [١] كنقد[السوق]: خذ مني و هات.
و قال أعرابي لولده: يا بني، لا تكن رأسا و لا ذنبا، فإن كنت رأسا فتهبأ للنطاح، و إن كنت ذنبا فتهيأ للنكاح.
قال: و سمعت أعرابيا يقول لابن عمه: سأتخطى ذنبك إلى عذرك، و إن كنت من أحدهما على شك و من الآخر على يقين؛ و لكن ليتمّ المعروف مني إليك، و لتقوم الحجة لي عليك.
قال: و سمعت أعرابيا يقول: إن الموفّق من ترك أرفق الحالات به لأصلحها لدينه، نظرا لنفسه إذا لم تنظر نفسه لها.
قال: و سمعت أعرابيا يقول: اللّه مخلف ما أتلف الناس، و الدهر متلف ما أخلفوا، و كم من ميتة عليها طلب الحياة، و كم من حياة سببها التعرض للموت.
و قال أعرابي: إن الآمال قطعت أعناق الرجال، كالسراب: غرّ من رآه، و أخلف من رجاه.
[١] يقال قارضه مقارضة: أعطاه قرضا.