العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٩٠ - جواب عقيل بن أبي طالب لمعاوية و أصحابه
قال أبو الحسن: أسرع الناس جوابا عند البديهة قريش، ثم بقية العرب.
و أحسن الجواب كله ما كان حاضرا، مع إصابة معنى و إيجاز لفظ.
و كان يقال: اتقوا جواب عثمان بن عفان.
للنبي صلّى اللّه عليه و سلم في الزّبرقان
و قال النبي عليه الصلاة و السلام لعمرو بن الأهتم: «أخبرني عن الزّبرقان» ، قال:
مطاع في أدانيه، شديد العارضة، مانع لما وراء ظهره، قال الزبرقان: و اللّه يا رسول اللّه، لقد علم مني أكثر من هذا، و لكن حسدني. قال عمرو ابن الأهتم: أما و اللّه يا رسول اللّه، إنه لزمر المروءة، [١] ضيق العطن، [٢] أحمق الوالد، لئيم الخال؛ و اللّه يا رسول اللّه، ما كذبت في الأولى، و لقد صدقت في الأخرى؛ رضيت عن ابن عمي فقلت فيه أحسن ما فيه و لم أكذب، و سخطت عليه فقلت أقبح ما فيه و لم أكذب! فقال النبي عليه الصلاة و السلام: «إنّ من البيان لسحرا» .
جواب عقيل بن أبي طالب لمعاوية و أصحابه
لما قدم عقيل بن أبي طالب على معاوية، أكرمه و قرّبه و قضى حوائجه و قضى عنه دينه، ثم قال له في بعض الأيام، و اللّه إن عليا غير حافظ لك، قطع قرابتك و ما وصلك و لا اصطنعك، قال له عقيل: و اللّه لقد أجزل العطية و أعظمها، و وصل القرابة و حفظها، و حسن ظنّه باللّه، إذ ساء به ظنّك، و حفظ أمانته، و أصلح رعيته، إذ خنتم و أفسدتم و جرتم، فاكفف لا أبا لك، فإنه عما تقول بمعزل.
و قال له معاوية يوما: أبا يزيد، أنا لك خير من أخيك علي. قال: صدقت، إن أخي آثر دينه على دنياه، و أنت آثرت دنياك على دينك؛ فأنت خير لي من أخي، و أخي خير لنفسه منك.
[١] زمر المروءة قليلها.
[٢] ضيق العطن: ضيق الصبر و الحيلة عند الشدائد.