العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٣٥ - و خطبة لأعرابي
أنا بلال و هذا أخي، كنا ضالّين فهدانا اللّه، عبدين فأعتقنا اللّه، فقيرين فأغنانا اللّه؛ فإن تزوّجونا فالحمد للّه، و إن تردّونا فالمستعان اللّه.
و قال عبد الملك بن مروان لعمر بن عبد العزيز:
قد زوّجك أمير المؤمنين ابنته فاطمة. قال: جزاك اللّه يا أمير المؤمنين خيرا، فقد أجزلت العطية، و كفيت المسألة.
نكاح العبد
الأصمعي قال: زوّج خالد بن صفوان عبده من أمته، فقال له العبد: لو دعوت الناس و خطبت!قال: ادعهم أنت. فدعاهم العبد، فلما اجتمعوا تكلم خالد بن صفوان فقال:
إن اللّه أعظم و أجلّ من أن يذكر في نكاح هذين الكلبين!و أنا أشهدكم أني زوّجت هذه الزانية، من هذا ابن الزانية.
خطب الأعراب
الأصمعي قال: خطب أعرابي فقال: أمّا بعد، فإن الدنيا دار ممرّ، و الآخرة دار مقرّ؛ فخذوا من ممرّكم لمقرّكم، و لا تهتكوا أستاركم عند من لا تخفى عليه أسراركم، و أخرجوا الدنيا من قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم، ففيها حييتم، و لغيرها خلقتم، اليوم عمل بلا حساب، و غدا حساب بلا عمل، إنّ الرجل إذا هلك قال الناس: ما ترك؟و قالت الملائكة: ما قدّم؟فقدّموا بعضا يكون لكم قرضا، و لا تتركوا كلا فيكون عليكم كلاّ، أقول قولي هذا و المحمود اللّه و المصلّى عليه محمد و المدعوّ له الخليفة، ثم إمامكم جعفر. قوموا إلى صلاتكم.
و خطبة لأعرابي
الحمد للّه الحميد المستحمد، و صلى اللّه على النبي محمد، أمّا بعد، فإنّ التعمق في