العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٠٧ - فصول في المودّة
و دفع إليه بعض خدمه رقعة يخبره فيها بكثرة عياله، و سوء حاله، فعرف كذبه، فوقع: إن اللّه خفف ظهرك فثقّلته، و أحسن إليك فكفرته فتب إلى اللّه يتب عليك.
و وقع في قصة رجل سعى إليه بباطل: باللسان احفظ رأسك.
و وقّع في قصة رجل ذكر أن بعض قرابة الملك ظلمه و أخذ ماله: لا تصلح العامة إلا ببعض الحيف على الخاصة؛ فإن كنت صادقا أبحتك جميع ما يملكه. فلم يتظلم بعدها أحد من قرابته.
فصول في المودّة
كتب عبد الرحمن بن أحمد الحراني إلى محمد بن سهل:
أعزك اللّه، إن كل مجازاة قاصرة عن حق السابق إلى افتتاح الود، و قد علمت أني استقبلتك من الإقبال عليك بما لم تستدعه، و اعتمدتك من الرغبة فيك بما لم توله.
و فصل لأبي علي البصير: قد أكد اللّه بيننا من الودّ ما نأمن الدهر على حل عقده و نقض مراره، و ما يستوي منه ثقتنا بأنفسنا لك و ثقتنا بما عندك.
و فصل له: الحال فيما بيننا يحتمل الدالة، و يوجب الأنس و الثقة، و بسط اللسان بالاستزادة؛ و أنا أمت إليك بالحرمة المتقدمة، و الأسباب المؤكدة، التي تحل صاحبها محل خاصة الأهل و القرابة.
و فصل لإبراهيم بن العباس: المودّة يجمعنا حبلها، و الصناعة تؤلفنا أسبابها، و ما بين ذلك من تراخ في لقاء، أو تخلف في مكاتبة، موضوع بيننا، يوجب العذر فيه.
و فصل لسعيد بن عبد الملك: أنا صبّ [١] إليك، سامي الطرف نحوك، و ذكرك ملصق بلساني، و اسمك حلو على لهواتي، و شخصك ماثل بين عينيّ، و أنت أقرب الناس من قلبي، و آخذهم بمجامع هواي.
[١] صبّ: مشتاق.