العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٤٣ - الفرزدق و ابن عفراء
نعم. قال أنت الذي يخاف الناس لسانك؟قلت: نعم. قال: فأنت الذي إذا هجوتني يموت قرسي هذا؟قلت: لا. قال: فيموت ولدي؟قلت: لا. قال: فأموت أنا؟ قلت: لا. قال: فأدخلني اللّه في حرام الفرزدق، من رجلي إلى عنقي!قلت: ويلك! و لم تركت رأسك؟قال: حتى أرى ما تصنع الزانية!
بين جرير و الفرزدق:
و لقي جرير الفرزدق بالكوفة، فقال أبا فراس: تحتمل عني مسألة؟قال: أحتملها بمسألة. قال: نعم. قال: فسل عما بدا لك. قال: أي شيء أحب إليك يتقدمك الخير أو تتقدمه؟قال: لا يتقدمني و لا أتقدمه، و لكن أكون معه في قران. قال: هات مسألتك. قال له الفرزدق: أي شيء أحبّ إليك إذا دخلت على امرأتك: أن تجد يدها على أير رجل أو يد رجل على حرها قال: قاتلك اللّه!ما أقبح كلامك و أرذل لسانك.
الفرزدق و مسجد الأحامرة:
أبو الحسن قال: مر الفرزدق يوما بمسجد الأحامرة و فيه جماعة فيهم أبو المزرد الحنفي، فقال له الفرزدق: يا أخا بني حنيفة، ما شيء لم يكن، و لا يكون و لو كان لا يستقيم؟قال: لا أدري!قال: يا أبا المزرد، إنه سفيه؛ فإن لم تغضب أخبرتك. قال:
فإني لا أغضب. فقال: حرامك: لم تكن له أسنان، و لا تكون، و لو كان لم يستقم!
الفرزدق و ابن عفراء:
أبو الحسن قال: لقي الفرزدق عمرو بن عفراء، فعاتبه في شيء بلغه عنه؛ فقال له ابن عفراء و هو بالمربد: ما شيء أحبّ إليّ من أن آتي كلّ شيء تكرهه!قال له الفرزدق: باللّه إنك تأتي كل شيء أكرهه؟قال: نعم!قال: فإني أكره أن تأتي أمك فأتها.