العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٨٤ - خطبة أبي العباس السفاح بالشام
أمري، و سألته أن لا يكلني إلى نفسي؛ و هو ابن عمي في نسبي، و كفئي في حسبي؛ فأراح اللّه منه العباد، و طهر منه البلاد، ولاية من اللّه و عونا بلا حول منا و لا قوة، و لكن بحول اللّه و قوته و ولايته و عونه.
أيها الناس. إن لكم عليّ إن وليت أموركم أن لا أضع لبنة على لبنة و لا حجرا على حجر، و لا أنقل مالا من بلد إلى بلد حتى أسد فقره[و خصاصة أهله]، و أقيم مصالحه، بما يحتاجون إليه و يقوون به؛ فإن فضل شيء رددته إلى البلد الذي يليه و هو من أحوج البلدان إليه، حتى تستقيم المعيشة بين المسلمين و تكونوا فيه سواء، و لا أجمّركم [١] في بعوثكم فتفتقدوا و تفتتن أهاليكم؛ فإن أردتم بيعتي على الذي بذلت لكم فأنا لكم به، و إن ملت فلا بيعة لي عليكم؛ و إن رأيتم أحدا أقوى عليها مني فأردتم بيعته، فأنا أول من يبايعه و يدخل في طاعته؛ أقول قولي هذا و أستغفر اللّه لي و لكم.
خطب بني العباس
العتبي قال: قيل لمسلمة بن هلال العبدي: خطبنا جعفر بن سليمان الهاشمي خطبة لم يسمع أحسن منها، و ما درينا أوجهه كان أحسن أم كلامه!قال: أولئك قوم بنور الخلافة يشرقون، و بلسان النّبوة ينطقون.
خطبة أبي العباس السفاح بالشام
خطب أبو العباس عبد اللّه بن محمد بن علي، لما قتل مروان بن محمد قال: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اَللََّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دََارَ اَلْبَوََارِ، `جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهََا وَ بِئْسَ اَلْقَرََارُ [٢] نكص بكم يا أهل الشام آل حرب و آل مروان، يتسكعون بكم الظلم، و يتهوّرون بكم مداحض الزلق، يطئون بكم حرم اللّه و حرم رسوله. ما ذا يقول
[١] يقال جمر الجيش: أي حبسه في أرض العدو و لم يقفله.
[٢] سورة ابراهيم الآية ٢٨.