العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٤٢ - لبعض الأعراب
و ذكر أعرابي رجلا بذلة فقال: عاش خاملا و مات موتورا.
و ذكر قوما فقال: ألبسوا نعمة ثم عرّوا منها فقال: ما كانت النعمة إلا طيفا لما انتبهوا لها ذهبت عنهم.
و ذم أعرابي رجلا فقال: هو كعبد القنّ [١] يسرك شاهدا و يسوؤك غائبا.
ودعت أعرابية على رجل فقالت: أمكن اللّه منك عدوّا حسودا، و فجع بك صديقا ودودا؛ و سلط عليك همّا يضنيك، و جارا يؤذيك.
و قال أعرابي لرجل شريف البيت دنيء الهمة: ما أحوجك أن يكون عرضك لمن يصونه، فتكون فوق ما أنت دونه.
و ذكر أعرابي رجلا فقال: إن حدّثته يسابقك إلى ذلك الحديث، و إن سكتّ عنه أخذ في الترّهات.
و ذكر أعرابي أميرا فقال: يصل النشوة، و يقضي بالعشوة [٢] ، و يقبل الرشوة.
و ذكر أعرابي رجلا راكبا هواه، فقال: و اللّه لهو أسرع إلى ما يهواه، من الأسن [٣]
إلى راكد المياه، أفقره ذلك أو أغناه.
و قال أعرابي: ليت فلانا أقالني من حسن ظني به، فأختم بصواب إذ بدأت بخطإ؛ و لكن من لم تحكمه التجارب أسرع بالمدح إلى من يستوجب الذم، و بالذم إلى من يستوجب المدح.
و قال أعرابي لرجل: هل أنت إلا أنت لم تغير!و لو كنت من كنت حديد وضعت على أتون محمىّ لم تذب.
و سمعت أعرابيا يقول لأخيه: قد كنت نهيتك أن تدنس عرضك بعرض فلان، و أعلمتك أنه سمين المال، مهزول المعروف، من المرزوقين فجأة، قصير عمر الغنى، طويل عمر الفقر.
[١] العبد القن: الذي كان أبوه مملوكا لمواليه.
[٢] العشوة: ركوب الأمر على غير بيان.
[٣] الأسن من المياه: المتغير الذي لا يشرب.