العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٩٣ - السفاح
و وقع إلى ابن هبيرة أمير خراسان: الأمر مضطرب، و أنت نائم، و أنا ساهر.
و إلى حوثرة بن سهيل حين وجهه إلى قحطبة: كن من بيات المارقة على حذر.
و وقع حين أتاه غرق قحطبة و انهزام ابن هبيرة: هذا و اللّه الإدبار، و إلا فمن رأى ميّتا هزم حيّا؟ و في جواب أبيات نصر بن سيار إذ كتب إليه.
أرى خلل الرّماد وميض جمر # و يوشك أن يكون له ضرام [١]
الحاضر يرى ما لا يرى الغائب، فاحسم الثؤلول [٢] .
فكتب نصر: الثّؤلول قد امتدت أغصانه، و عظمت نكايته.
فوقع إليه: يداك أوكتا و فوك نفخ.
توقيعات بني العباس
السفاح
كتب إليه جماعة من أهل الأنبار يذكرون أن منازلهم أخذت منهم و أدخلت في البناء الذي أمر به و لم يعطوا أثمانها، فوقع: هذا بناء أسّس على غير تقوى ثم أمر بدفع قيم منازلهم إليهم.
و وقع في كتاب أبي جعفر و هو يحارب ابن هبيرة بواسط: إن حلمك أفسد علمك، و تراخيك أثر في طاعتك، فخذ لي منك، و لك من نفسك.
و وقع إليه في ابن هبيرة بعد أن راجعه فيه غير مرة: لست منك و لست منّي إن لم تقتله.
و جاءه كتاب من أبي مسلم يستأذنه في الحجّ و في زيارته، فوقع إليه: لا أحول بينك و بين زيارة بيت اللّه الحرام أو خليفته، و إذنك لك.
و وقع في كتاب جماعة من بطانته يشكون احتباس أرزاقهم: من صبر في الشدة شارك في النعمة. ثم أمر بأرزاقهم.
[١] الضرام: الاشتعال.
[٢] الثؤلول: بثر صغير صلب مستدير، يظهر على الجلد كالحمّصة أو دونها و هنا بمعنى الخراج.