العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٢٥ - المغيرة و أعرابي يؤكله
ابن بكر بن وائل، و هو صاحب لواء علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه بصفين على ربيعة كلها. و له يقول علي بن أبي طالب:
لمن راية سوداء يخفق ظلّها # إذا قيل قدّمها حضين تقدّما
يقدّمها في الصفّ حتى يزيرها # حياض المنايا تقطر السّمّ و الدّما
جزى اللّه عني و الجزاء بفضله # ربيعة خيرا ما أعف و أكرما
ابن الجارود و ابن العاص:
و قال المنذر بن الجارود العبدي لعمرو بن العاص: أيّ رجل أنت لو لم تكن أمّك!ممن هي؟قال: أحمد اللّه إليك؛ لقد فكرت فيها البارحة، فجعلت أنقلها في قبائل العرب فما خطرت لي عبد القيس ببال.
ابن صفوان و داري:
قال خالد بن صفوان لرجل من بني عبد الدار و سمعه يفخر بموضعه من قريش- فقال له خالد: لقد هشمتك هاشم، و أمّتك [١] أميّة، و خزمتك مخزوم، و جمحتك جمح، و سهمتك [٢] سهم؛ فأنت ابن عبد دارها، تفتح الأبواب إذا أغلقت، و تغلقها إذا فتحت.
جواب في هزل
المغيرة و أعرابي يؤكله:
كان للمغيرة بن عبد اللّه الثقفي و هو والي الكوفة، جدي يوضع على مائدته، فحضره أعرابي، فمد يده إلى الجدي و جعل يسرع فيه؛ فقال له المغيرة: إنك لتأكله بحرد [٣] كأن أمه نطحتك!قال: و إنك لمشفق عليه كأنّ أمه أرضعتك.
[١] أمه: أصاب أم رأسه.
[٢] سهمتك: قرعتك و غلبتك.
[٣] حرد الرجل: إذا اغتاظ فتحرش بالذي غاظه و هم به.