العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٣ - المهدي في الطواف
قولهم في الاستطعام
معن بن زائدة و أعرابي:
قدم أعرابي من بني كنانة على معن بن زائدة و هو باليمن، فقال: إني و اللّه ما أعرف سببا بعد الإسلام و الرحم أقوى من رحلة مثلي من أهل السن و الحسب إليك من بلاده، بلا سبب و لا وسيلة إلا دعاءك إلى المكارم، و رغبتك في المعروف؛ فإن رأيت أن تضعني من نفسك بحيث وضعت نفسي من رجائك فافعل. فوصله و أحسن إليه.
لأعرابي
الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعي رضي اللّه عنه يقول: وقف أعرابي على قوم فقال: إنا-رحمكم اللّه-أبناء سبيل، و أنضاء طريق و فلاّل [١] سنة؛ رحم اللّه امرأ أعطى عن سعة، و واسى من كفاف. فأعطاه رجل درهما، فقال: آجرك اللّه من غير أن يبتليك.
لآخر
و وقف أعرابي بقوم فقال: يا قوم، تتابعت علينا سنون جماد شداد، لم يكن للسماء فيها رجع، و لا للأرض فيها صدع، فنضب العدّ، و نشف الوشل، و أمحل الخصب، و كلح الجدب، و شف المال، و كسف البال، و شظف المعاش، و ذهب الرياش؛ و طرحتني الأيام إليكم غريب الدار، نائي المحل، ليس لي مال أرجع إليه، و لا عشيرة ألحق بها؛ فرحم اللّه امرأ رحم اغترابي، و جعل المعروف جوابي.
المهدي في الطواف:
خرج المهدي يطوف بعد هدأة من الليل، فسمع أعرابية من جانب المسجد و هي تقول: قوم معوزون، نبت عنهم العيون، و فدحتهم الديون، و عضتهم السنون؛ باد
[١] فلال: جمع فل أي المنهزم؛ و السنة: الجدب و القحط.