العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٦٦ - خطب علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه
الرسالة، و أدى الأمانة و النصيحة، و اجتهد للأمة. و جاهد في سبيلك. و أوذي في جنبك و لم يخف لومة لائم في دينك. و عبدك حتى أتاه اليقين، إمام المتقين، و سيد المرسلين، و تمام النبيين، و خاتم المرسلين و رسول رب العالمين، اللهم رب البيت الحرام، و رب البلد الحرام، و رب الركن و المقام، و رب المشعر الحرام؛ بلّغ محمدا منا السلام؛ اللهم صل على ملائكتك المقربين، و على أنبيائك المرسلين، و على الحفظة الكرام الكاتبين، و صلى اللّه على أهل السموات و أهل الأرضين من المؤمنين.
و خطبته الزهراء:
الحمد للّه الذي هو أول كل شيء و وليه، و كل شيء خاشع له، و كل شيء قائم به، و كل شيء ضارع إليه، و كل شيء مستكين له؛ خشعت له الأصوات، و كلّت دونه الصفات، و ضلت دونه الأوهام، و حارت دونه الأحلام، و انحسرت دونه الأبصار لا يقضي في الأمور غيره، و لا يتم شيء دونه، سبحانه ما أجل شأنه، و أعظم سلطانه!تسبح له السموات العلى، و من في الأرض السفلى، له التسبيح و العظمة و الملك و القدرة، و الحول و القوة، يقضي بعلم و يعفو بحلم؛ قوة كلّ ضعيف، و مفزع كل ملهوف و عزّ كلّ ذليل، و وليّ كل نعمة، و صاحب كلّ حسنة، و كاشف كل كربة المطّلع على كل خفيّة، المحصي كلّ سريرة، يعلم ما تكنّ الصدور، و ما ترخى عليه الستور؛ الرحيم بخلقه، الرءوف بعباده؛ من تكلم منهم سمع كلامه، و من سكت منهم علم ما في نفسه، و من عاش منهم فعليه رزقه، و من مات منهم فإليه مصيره؛ أحاط بكل شيء علمه و أحصى كل شيء حفظه، اللهم لك الحمد عدد ما تحيي و تميت، و عدد أنفاس خلقك و لفظهم و لحظ أبصارهم، و عدد ما تجري به الريح و تحمله السحاب، و يختلف به الليل و النهار، و يسير به الشمس و القمر و النجوم-حمدا لا ينقضي عدده، و لا يفنى أمده: اللهم أنت قبل كل شيء، و إليك مصير كل شيء، و تكون بعد هلاك كل شيء و تبقى و يفنى كلّ شيء، و أنت وارث كلّ شيء، أحاط علمك بكلّ شيء، و ليس يعجزك شيء، و لا يتوارى عنك شيء، و لا يقدر أحد قدرتك، و لا يشكرك أحد حقّ شكرك، و لا تهتدي العقول لصفتك، و لا تبلغ