العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٦٨ - ما يجوز في الكتابة و ما لا يجوز فيها
يريد إذ هي؛ و كقول الحطيئة:
فبها الرّماح و فيها كلّ سابغة # جدلاء مسرودة من نسج سلاّم
يريد سليمان؛ و قول الآخر:
وسائلة بثعلبة بن سير # و قد علقت بثعلبة العلوق [١]
و أراد ثعلبة بن سيّار؛ و كما قال الآخر:
و لست بآتيه و لا أستطيعه # و لاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل
أراد و لكن.
و كذلك لا ينبغي في الرسائل أن يصغر الاسم في موضع التعظيم، و إن كان ذلك جائزا، مثل قولهم: «دويهية» تصغير داهية، «و جذيل» تصغير جذل، «و عذيق» تصغير عذق. و قال الشاعر، و هو لبيد:
و كلّ أناس سوف تدخل بينهم # دويهية تصفرّ منها الأنامل
و قال الحباب بن المنذر يوم سقيفة بني ساعدة: أنا عذيقها [٢] المرجّب، و جذيلها [٣] المحكّك، و قد شرحه أبو عبيد.
و مما لا يجوز في الرسائل و كرهوه في الكلام أيضا، مثل قولهم: كلمت إياك، و أعني إياك، و هو جائز في الشعر:
و أحسن و أجمل في أسيرك إنّه # ضعيف و لم يأسر كإيّاك اسر
و قال الراجز:
إيّاك حتى بلغت إيّاك
[١] العلوق: المنية.
[٢] العذق: اللبق الحاذق.
[٣] يقال: «و هو جذيلها المحكك» . أي من يستشفى برأيه.