العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٧٠ - ما يجوز في الكتابة و ما لا يجوز فيها
في بلاغته، و ذكر: إنه يقال له شفانين، أرجو أن يكون شفاء من أنين!فوقع في أسفل الكتاب: و اللّه لو عطست ضبّا ما كنت عندنا إلا نبطيا، فأقصر عن تنطّعك و سهّل كلامك.
قوله: لو عطست ضبّا، يريد: أن الضّباب من طعام الأعراب و في بلدهم يقال:
لو عطست فنثرت صبّا من عطاسك، لم يلحق بالأعراب و لم تكن إلا نبطيا.. و قد جاء في بعض الحديث: أن القط من نثرة عطسة الأسد، و أن الفأر من نثرة عطسة الخنزير، فقال هذا: لو أن الضب من نثرتك لم تكن إلا نبطيا.
و في هذا المعنى قال مخلد الموصلي يهجو حبيبا:
أنت عندي عربي # ليس في ذاك كلام
شعر ساقيك و فخـ # ذيك خزامى و ثمام [١]
و قذى عينيك صمغ # و نواصيك ثغام [٢]
و ضلوع الصّدر من شلـ # وك نبع و بشام [٣]
لو تحرّكت كذا لا # نجفلت منك نعام
و ظباء راتعات # و يرابيع عظام [٤]
و حمام يتغنى # حبّذا ذاك الحمام
أنا ما ذنبي لأن # كذبني فيك الأنام؟
و فتى يحلف ما إن # عرّقت فيه الكرام [٥]
ثم قالوا جاسمي # من بني الأنباط حام
كذبوا ما أنت إلا # عربيّ و السّلام!
[١] الخزامى و الثمام: نبتان.
[٢] الثغام: نبت.
[٣] شجر عطر الرائحة يساك بقصبه.
[٤] اليربوع: دويبة فوق الجرد.
[٥] يقال: عرق فيه أعمامه: أي تخلق بأخلاقهم.