العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٧٤ - شيخ و حدث
و منهن تقريط الجواد عنانه # إذا ابتدر الشخص الصفي الفوارس [١]
و منهنّ تجريد الكواعب كالدّمى # إذا ابتزّ عن أكفالهنّ الملابس [٢]
و أول من قال هذا المعنى طرفة حيث يقول:
فلو لا ثلاث هنّ من عيشة الفتى # و جدّك لم أحفل متى قام عوّدي
فمنهن سبقي العاذلات بشربة # كميت متى ما تعل بالماء تزبد
و كرّي إذا نادى المضاف محنّبا # كسيد الغضا نبّهته المتورد [٣]
و تقصير يوم الدجن و الدّجن معجب # ببهكنة تحت الخباء المعمّد [٤]
قولهم في الطعام
شيخ و حدث:
الأصمعي قال: اصطحب شيخ و حدث في سفر، و كان لهما قرص في كل يوم، و كان الشيخ منخلع الأضراس بطيء الأكل، و كان الحدث يطيش [٥] بالقرص ثم يجلس يشتكي العشق، و يتضوّر الشيخ جوعا، و كان يسمى الحدث جعفرا، فقال الشيخ:
لقد رابني من جعفر أن جعفرا # يطيش بقرصي ثم يبكي على جمل
فقلت له لو مسّك الحبّ لم نبت # بطينا و نسّاك الهوى شره الأكل
الأصمعي قال: أنشدني أعرابي لنفسه:
ألا ليت لي خبزا تسربل رائبا # و خيلا من البرنيّ فرسانها الزّبد [٦]
فأطلب فيما بينهنّ شهادة # بموت كريم لا يعدّ له لحد
[١] تقريط الجواد عنانه، أي جعل العنان له كالقرط.
[٢] الكواعب: مفردها كاعب، و هي الفتاة و قد نهد ثديها.
[٣] المحنب من الخيل: المعطف العظام.
[٤] البهكنة: الجارية الخفيفة الروح الطيبة الرائحة.
[٥] بطيش: شديد البطش.
[٦] البرني: ضرب من التمر.