العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣١١ - فصول في عتاب
أ تراني أقبل العذر فيها، و أقصّر في الشكر عليها؟و ابن أبي الشيص قد عرفته و نسبه و صفاته، و لو كانت أيدينا تنبسط ببرّه ما عدانا إلى غيرنا، فاكتف بهذا منا.
و فصل: كتابي إليك كتاب معنيّ بمن كتب له، واثق بمن كتب إليه، و لن يضيع بين الثقة و العناية حامله.
و فصل: كتب العتابي فكاد أن يختل بالمعنى من شدة الاختصار، فكتب:
حامل كتابي إليك أنا، فكن له أنا!و السلام.
و فصل للحسن بن سهل: فلان قد استغنى باصطناعك إياه عن تحريكي إياك في أمره، فإن الصنيعة حرمة للمصنوع إليه و وسيلة إلى مصطنعه، فبسط اللّه يدك بالخيرات، و جعلك من أهلها، و وصل بك أسبابها.
و فصل له: موصّل كتابي إليك أنا، فكن له أنا، و تأمله بعين مشاهدتي و خلّتي، فبلسانه أشكر ما أتيت إليه، و أذم ما قصرت فيه.
فصول في عتاب
كتب أحمد بن يوسف:
لو لا حسن الظن بك-أعزّك اللّه-لكان في إغضائك عني ما يقبضني عن الطّلبة إليك، و لكن أمسك برمق من الرجاء علمي برأيك في رعاية الحق، و بسط يدك إلى الذي لو قبضتها عنه، لم يكن له إلا كرمك مذكّرا، و سوددك شافعا فصل: أما بعد البرء من مريض داؤه في دوائه، و علّته في حميته!أنا منك كالغاصّ بالماء لا مساغ له.
و كما قال الشاعر:
كنت من كربتي أفرّ إليهم # و هم كربتي، فأين الفرار؟
فصل: أنا منتظر واحدة من اثنتين: عتبي تكون منك، أو عقبي تغني عنك!