العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٢٥ - خطبة لقطري بن الفجاءة في ذمّ الدنيا
و لكم علينا العدل؛ فأيّنا غدر فلا ذمّة له عند صاحبه، و اللّه ما انطلقت بها ألسنتنا حتى عقدت عليها قولنا، و لا طلبناها منكم حتى بذلناها لكم، ناجزا بناجز، و من حذّر كمن بشّر. قال فنادوه: سمعا سمعا، فناداهم: عدلا عدلا عدلا.
و خطبة لعتبة
قدم كتاب معاوية إلى عتبة بمصر: إنّ قبلك قوما يطعنون على الولاة و يعيبون السلف. فخطبهم فقال:
يأهل مصر، خفّ على ألسنتكم مدح الحق و لا تفعلونه، و ذمّ الباطل و أنتم تأتونه، كالحمار يحمل أسفارا أثقله حملها و لم ينفعه ثقلها، و ايم اللّه لا أداويكم بالسيف ما صلحتم على السوط، و لا أبلغ السوط ما كفتني الدّرة، و لا أبطئ عن الأولى ما لم تسرعوا إلى الأخرى؛ فالزموا ما أمركم اللّه به، تستوجبوا ما فرض اللّه لكم علينا؛ و إياكم و قال و يقول، قبل أن يقال فعل و يفعل؛ و كونوا خير قوس سهما. فهذا اليوم الذي ليس قبله عقاب، و لا بعده عتاب.
خطب الخوارج
خطبة لقطري بن الفجاءة في ذمّ الدنيا
صعد قطري بن الفجاءة منبر الأزارقة-و هو أحد بني مازن بن عمرو بن تميم- فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال:
أمّا بعد، فإني أحذركم الدنيا، فإنها حلوة خضرة، حفّت بالشهوات، و راقت بالقليل، و تحببت بالعاجلة، و غمرت بالآمال، و تحلّت بالأماني و زيّنت بالغرور؛ لا تدوم حسرتها، و لا تؤمن فجعتها؛ غدّارة ضرارة، و حائلة زائلة، و نافدة بائدة؛ لا تعدو-إذا[هي]تناهت إلى أمنيّة أهل الرغبة فيها و الرضا عنها-أن تكون كما قال اللّه عز و جل: كَمََاءٍ أَنْزَلْنََاهُ مِنَ اَلسَّمََاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبََاتُ اَلْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً