العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣١٩ - فصول في الذمّ
أخذه الشاعر فقال:
زاد معروفك عندي عظما # أنّه عندك مستور حقير
تتناساه كأن لم تأته # و هو عند الناس مشهور كبير
و فصل للعتابي: أنت أيها الأمير وارث سلفك، و بقية أعلام أهل بيتك، المسدود به ثلمهم [١] ، المجدد به قديم شرفهم، و المحيا به أيام سعيهم. و إنه لم يخمل [٢] من كنت وراثه، و لا درست آثار من كنت سالك سبيله، و لا امّحت أعلام من خلفته في رتبته.
فصول في الذمّ
كتب أحمد بن يوسف:
أما بعد، فإني لا أعرف للمعروف طريقا أوعر من طريقه إليك، فالمعروف لديك ضائع، و الشكر عندك مهجور، و إنما غايتك في المعروف أن تحقره، و في وليّه أن تكفره.
و كتب أبو العتاهية إلى الفضل بن معن بن زائدة:
أما بعد، فإني توسلت إليك في طلب نائلك بأسباب الأمل، و ذرائع الحمد، فرارا من الفقر، و رجاء للغنى، فازددت بهما بعدا مما فيك تقرّبت، و قربا مما فيه تبعّدت، و قد قسمت اللائمة بيني و بينك؛ لأني أخطأت في سؤالك، و أخطأت في منعي؛ أمرت باليأس من أهل البخل فسألتهم، و نهيت عن منع أهل الرغبة فمنعتهم؛ و في ذلك أقول:
فررت من الفقر الذي هو مدركي # إلى بخل محظور النّوال منوع
فأعطبني الحرمان غبّ مطامعي # كذلك من يلقاه غير قنوع
[١] الثلم: النقص و التفلّل.
[٢] يخمل: ينحط و يخفى.