العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٠٤ - خطبة الحجاج بعد دير الجماجم
خطب الحجاج
خطبة للحجاج بن يوسف
خطب الحجاج فقال: اللهم أرني الغيّ غيّا فأجتنبه، و أرني الهدى هدى فأتبعه، و لا تكلني إلى نفسي فاضلّ ضلالا بعيدا!و اللّه ما أحب أن ما مضى من الدنيا لي بعمامتي هذه، و لما بقي منها أشبه بما مضى من الماء بالماء.
و خطبة للحجاج
قال الهيثم بن عدي: خرج الحجاج بن يوسف يوما من القصر بالكوفة، فسمع تكبيرا في السوق، فراعه ذلك، فصعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال:
يأهل العراق، يأهل الشقاق و النفاق و مساوئ الأخلاق، و بني اللكيعة [١] ، و عبيد العصا، و أولاد الإماء، و الفقه [٢] بالقرقر [٣] إني سمعت تكبيرا لا يراد به اللّه و إنما يراد به الشيطان؛ و إنما مثلي و مثلكم ما قال ابن براقة الهمداني:
و كنت إذا قوم غزوني غزوتهم # فهل أنا في ذا يا لهمدان ظالم؟
متى تجمع القلب الذّكيّ و صارما # و أنفا حميا تجتنبك المظالم! [٤]
أما و اللّه لا تقرع عصا بعصا إلا جعلتها كأمس الدابر. [٥]
خطبة الحجاج بعد دير الجماجم
خطب أهل العراق فقال:
يأهل العراق، إن الشيطان استبطنكم فخالط اللحم و الدم و العصب و المسامع و الأطراف و الأعضاء و الشغاف [٦] : ثم أفضى إلى المخانخ [٧] و الصمائخ [٨] ، ثم ارتفع فعشش؛ ثم باض و فرخ، فحشاكم شقاقا و نفاقا، أشعركم خلافا اتخذتموه دليلا تتبعونه، و قائدا تطيعونه،
[١] اللكيعة: اللئيمة.
[٢] الفقع: الكمأة البيضاء الرخوة.
[٣] القرقر: الأرض المنخفضة.
[٤] آنفا حميا: آي فيه شمم و كبرياء.
[٥] الدابر: الماضي الذي انتهى.
[٦] الشغاف: غلاف القلب.
[٧] المخاخ: جمع مخ.
[٨] الصمائخ: جمع صماخ، و هو من الأذن.