العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٥ - ابن طوق و أعرابي
أعرابي أغير على إبله:
العتبي قال: قدم علينا أعرابي في فشّاش [١] ، قد أطردت [٢] اللّصاص إبله، فجمعت له شيئا من أهل المسجد، فلما دفعت إليه الدراهم أنشأ يقول:
لا و الذي أنا عبد في عبادته # لو لا شماتة أعداء ذوي إحن
ما سرّني أنّ إبلي في مباركها # و أنّ أمرا قضاه اللّه لم يكن
أخذ هذا المعنى بعض المحدثين فقال:
لو لا شماتة أعداء ذوي حسد # و أن أنال بنفعي من يرجّيني
لما خطبت إلى الدّنيا مطالبها # و لا بذلت لها عرضي و لا ديني
لكن منافسة الأكفاء تحملني # على أمور أراها سوف ترديني
و قد خشيت بأن أبقى بمنزلة # لا دين عندي و لا دنيا تواتيني
بين خالد القسري و أعرابي:
العتبي قال: دخل أعرابي على خالد بن عبد اللّه القسري، فلما مثل بين يديه أنشأ يقول:
أصلحك اللّه قلّ ما بيدي # فما أطيق العيال إذ كثروا
أناخ دهر ألقى بكلكله # فأرسلوني إليك و انتظروا
قال: أرسلوك و انتظروا؟و اللّه لا تجلس حتى تعود إليهم بما يسرهم!فأمر له بأربعة أبعرة موقورة [٣] برّا و تمرا و خلع عليه.
ابن طوق و أعرابي:
الشيباني قال: أقبل أعرابي إلى مالك بن طوق، فأقام بالرحبة حينا، و كان الأعرابي من بني أسد صعلوكا في عباءة صوف و شملة شعر، فكلما أراد الدخول
[١] الفشاش: الكساء الغليظ.
[٢] أطردت إبله: أي أغارت عليها فسرقتها.
[٣] موقورة: محملة حملا ثقيلا.