العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٣ - هشام و أعرابي
قلت لحمّى خيبر استعدّي # هاك عيالي فاجهدي و جدّي
و باكري بصالب و ورد # أعانك اللّه على ذي الجند [١]
فأخذته الحمى، فمات هو و بقي عياله.
مروان و أعرابي:
سأل أعرابيّ شيخا من بني مروان و حوله قوم جلوس، فقال: أصابتنا سنة. و لي بضع عشرة بنتا، فقال الشيخ: أمّا السنة فوددت و اللّه أن بينكم و بين السماء صفائح من حديد، و يكون مسيلها مما يليني فلا تقطر عليكم قطرة؛ و أمّا البنات فليت اللّه أضعفهنّ لك أضعافا كثيرة، و جعلك بينهنّ مقطوع اليدين و الرجلين ليس لهنّ كاسب غيرك!قال: فنظر إليه الأعرابي ثم قال: و اللّه ما أدري ما أقول لك، و لكن أراك قبيح المنظر، سيّئ الخلق، فأعضّك اللّه ببظر أمّهات هؤلاء الجلوس حولك!
طائفي و أعرابي:
وقف أعرابيّ على رجل شيخ من أهل الطائف، فذكر له سنة و سأله. فقالت:
وددت و اللّه أنّ الأرض خطة لا تنبت شيئا!قال: ذلك أيبس لجفير أمّك في استها.
قولهم في المواعظ و الزهد
هشام و أعرابي:
أبو حاتم عن الأصمعي قال: دخل أعرابي على هشام بن عبد الملك فقال له: عظني يا أعرابي. فقال: كفى بالقرآن واعظا، أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم اللّه الرحمن الرحيم وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ `اَلَّذِينَ إِذَا اِكْتََالُوا عَلَى اَلنََّاسِ يَسْتَوْفُونَ `وَ إِذََا كََالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ `أَ لاََ يَظُنُّ أُولََئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ `لِيَوْمٍ عَظِيمٍ `يَوْمَ يَقُومُ
[١] الصالب من الحمى: التي معها حرارة شديدة و الورد من أسماء الحمى.