العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٠٦ - توقيعات العجم
العدل و أصحاب الصدق و المؤثرون له. فوقع في كتابه: ارفع علم الحق يتبعك أهله.
توقيعات العجم
وقّع أردشير في أزمة عمت المملكة: من العدل أن لا يفرح الملك و رعيّته محزونون. ثم أمر ففرّق في الكور جميع ما في بيوت الأموال.
و رفع رجل إلى كسرى بن قباذ رقعة يخبره فيها أنّ جماعة من بطانته قد فسدت نيّاتهم و خبثت ضمائرهم، منهم فلان و فلان؛ فوقع في أسفل كتابه: إنما أملك ظاهر الأجسام لا النيات، و أحكم بالعدل لا بالهوى، و أفحص عن الأعمال لا عن السرائر.
و وقع كسرى في رقعة مدح: طوبى للممدوح إذا كان للمدح مستحقا، و للداعي إذا كان للإجابة أهلا.
و كتب إليه متنصح أنّ قوما من بطانته اجتمعوا للمنادمة، فعابوه و ثلموه، فوقّع:
لئن كانوا نطقوا بألسنة شتى لقد اجتمعت مساويها على لسانك فجرحك أرغب [١] ، و لسانك أكذب.
و رفع إليه جماعة من بطانته رقعة يشكون فيها سوء حالهم، فوقع: ما أنصفكم من إلى الشّكيّة أحوجكم. ثم فرّق بينهم ما وسعهم و أغناهم.
و وقع أنو شروان إلى صاحب خراجه: ما استغزر الخراج بمثل العدل، و لا استنزر بمثل الجور.
و وقع في قصة رجل تظلم منه: لا ينبغي للملك الظّلم و من عنده يلتمس العدل، و لا يبخل و من عنده يتوقع الجود. ثم أمر بإحضار الرجل و قعد معه بين يدي الموبذ [٢] .
و وقع في قصة محبوس: من ركب ما نهي عنه حيل بينه و بين ما يشتهي.
[١] أرغب: أوسع.
[٢] الموبذ: فقيه الفرس.