العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٠٧ - خطبة الحجاج حين أراد الحج
أمرتم، إن العلم يوشك أن يرفع، و رفعه ذهاب العلماء. ألا و إني أعلم بشراركم من البيطار بالفرس: الذين لا يقرؤن القرآن إلا هجرا [١] ، و لا يأتون الصلاة إلا دبرا [٢] ؛ ألا و إن الدنيا عرض حاضر يأكل منها البرّ و الفاجر؛ ألا و إن الآخرة أجل مستأخر يحكم فيه ملك قادر؛ ألا فاعملوا و أنتم من اللّه على حذر، و اعلموا أنكم ملاقوه لِيَجْزِيَ اَلَّذِينَ أَسََاؤُا بِمََا عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ اَلَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى [٣] ألا و إن الخير كلّه بحذافيره في الجنة؛ ألا و إن الشرّ كلّه بحذافيره في النار؛ ألا و إنّ من يعمل مثقال ذرّة خيرا يره، و من يعمل مثقال ذرّة شرا يره و أستغفر اللّه لي و لكم.
و خطبة للحجاج
خطب الحجاج أهل العراق فقال: يأهل العراق إني لم أجد لكم دواء أدوى [٤]
لدائكم من هذه المغازي و البعوث، لو لا طيب ليلة الإياب و فرحة القفل، فإنها تعقب راحة و إني لا أريد أن أرى الفرح عندكم و لا الرّاحة بكم؛ و ما أراكم إلا كارهين لمقالتي، أنا و اللّه لرؤيتكم أكره، و لو لا ما أريد من تنفيذ طاعة أمير المؤمنين فيكم ما حمّلت نفسي مقاساتكم و الصبر على النظر إليكم؛ و اللّه أسأل حسن العون عليكم!ثم نزل.
خطبة الحجاج حين أراد الحج
يأهل العراق، إني أردت الحج، و قد استخلفت عليك ابني محمدا، و ما كنتم له بأهل. و أوصيته فيكم بخلاف ما أوصى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم في الأنصار؛ فإنه أوصى أن يقبل من محسنهم و يتجاوز عن مسيئهم، و أنا. أوصيته أن لا يقبل من محسنكم و لا يتجاوز عن مسيئكم!ألا و إنكم قائلون بعدي مقالة لا يمنعكم. من إظهارها إلا خوفي، تقولون: لا أحسن اللّه له الصحابة!و إني أعجّل لكم الجواب: فلا أحسن اللّه عليكم الخلافة!ثم نزل.
[١] الهجر: الترك و الإغفال.
[٢] دبرا: أي في آخر وقتها.
[٣] سورة النجم الآية ٣١.
[٤] أدوى: أهلك و أقطع.