العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣١٢ - فصول في عتاب
فصل: أما بعد، فقد كنت لنا كلّك، فاجعل لنا بعضك، و لا نرضى إلا بالكل لك منا.
فصل: أنا أبقي على ودّك من عارض يغيّره، أو عتاب يقدح فيه، و آمل عائدا من حسن رأيك، يغني عن اقتضائك.
فصل: ألهمك اللّه من الرشد بحسب ما منحك من الفضل. لو أن كل من نازع إلى الصرم قلّدناه عنان الهجر، لكنّا أولى بالذنب منه و لكن نردّ عليك من نفسك و نأخذ لها منك.
فصل: لعبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر ذي الجناحين.
أما بعد، فقد عاقني الشك في أمرك عن عزيمة الرأي فيك؛ ابتدأتني بلطف عن غير خبرة، و أعقبته جفاء من غير ذنب؛ فأطمعني أوّلك في إخائك، و آيسني آخرك من وفائك؛ فسبحان من لو شاء لكشف من أمرك عن عزيمة الرأي فيك؛ فأقمنا على ائتلاف أو افترقنا على اختلاف! فصل: إذا جعلت الظنّ شاهدا تعدل شهادته بعد أن جعلته حكما يحيف في حكومته، فأين الموئل من جورك؟و لست أسلك طريقا من العتب عليك إلا شدّة ما أنطوى عليه من مودتك، و لا سبيل إلى شكايتك إلا إليك، و لا استعانة إلا بك، و ما أحقّ من جعلك على أمر عونا أن تكون له إلى النجاح سببا! و قال الشاعر:
عجبت لقلبك كيف انقلب # و من طول ودّك، أنى ذهب
و أعجب من ذا و ذا أنني # أراك بعين الرّضا في الغضب!
و فصل: إن مسألتي إليك حوائجي مع عتبك عليّ من اللؤم و إن إمساكي!عنها في حال ضرورة إليها مع علمي بكرمك في السخط و الرضا، لعجز؛ غير أني أعلم أن أقرب الوسائل في طلب رضاك، مساءلتك ما سنح من الحاجة؛ إذ كنت لا تجعل