العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٨٧ - و خطب صالح بن علي
و خطبة لسليمان بن علي
وَ لَقَدْ كَتَبْنََا فِي اَلزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ اَلذِّكْرِ أَنَّ اَلْأَرْضَ يَرِثُهََا عِبََادِيَ اَلصََّالِحُونَ. `إِنَّ فِي هََذََا لَبَلاََغاً لِقَوْمٍ عََابِدِينَ [١] قضاء مبرم، و قول فصل، ما هو بالهزل؛ الحمد للّه الذي صدق عبده، و أنجز وعده، و بعدا للقوم الظالمين، الذين اتخذوا الكعبة غرضا، و الفيء إرثا، و الدين هزوا، و جعلوا القرآن عضين، لقد حاق بهم ما كانوا به يستهزءون، فكائن ترى من بئر معطّلة و قصر مشيد؛ ذلك بما قدمت أيديهم و أن اللّه ليس بظلام للعبيد؛ أمهلوا و اللّه حتى نبذوا الكتاب، و اضطهدوا العترة، و نبذوا السّنة، [و عندوا]و اعتدوا، و استكبروا، و خاب كل جبار عنيد ثم أخذهم، فهل تحسّ منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا؟
خطبة عبد الملك بن صالح بن علي
أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم: أَ فَلاََ يَتَدَبَّرُونَ اَلْقُرْآنَ أَمْ عَلىََ قُلُوبٍ أَقْفََالُهََا [٢] يا أهل الشام: إن اللّه وصف إخوانكم في الدين و أشباهكم في الأجسام، فحذرهم نبيه محمدا صلّى اللّه عليه و سلم فقال: وَ إِذََا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسََامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ، هُمُ اَلْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ، قََاتَلَهُمُ اَللََّهُ أَنََّى يُؤْفَكُونَ [٣] . فقاتلكم اللّه أني تصرفون!جثث مائلة، و قلوب طائرة، تشبّون الفتن و تولون الدّبر إلا عن حرم اللّه فإنه دريئتكم، و حرم رسوله فإنه مغزاكم؛ أما و حرمة النبوة و الخلافة، لتنفرن خفافا و ثقالا، أو لأوسعنّكم إرغاما و نكالا.
و خطب صالح بن علي
يا أعضاد النفاق و عبد الضلالة، أغركم لين إبساسي و طول إيناسي [٤] ؛ حتى ظن جاهلكم أن ذلك لفلول حدّ، و فتور جدّ، و خور قناة!كذبت الظنون؛ إنها العترة
[١] سورة الانبياء الآية ١٠٥.
[٢] سورة محمد (ص) الآية ٢٤.
[٣] سورة المنافقون الآية ٤.
[٤] الإبساس: الطلب و الجهد. و منه المثل «الإيناس قبل الإبساس» يضرب في المداراة عند الطلب.