العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٦٢ - ما يجوز في الكتابة و ما لا يجوز فيها
و الكتابة أشرف مراتب الدنيا بعد الخلافة، و هي صناعة جليلة تحتاج إلى آلات كثيرة.
و قال سهل بن هارون: الكتابة أول زينة الدنيا، التي إليها يتناهى الفضل، و عندها تقف الرغبة.
ما يجوز في الكتابة و ما لا يجوز فيها
قال إبراهيم بن محمد الشيباني: إذا احتجت إلى مخاطبة الملوك، و الوزراء، و العلماء، و الكتّاب. و الخطباء، و الأدباء، و الشعراء، و أوساط الناس و سوقتهم؛ فخاطب كلا على قدر أبّهته و جلالته، و علوّه و ارتفاعه، و فطنته؛ و اجعل طبقات الكلام على ثمانية أقسام: منها الطبقات العلية أربع، و الطبقات الأخر و هي دونها أربع. و لكل طبقة منها درجة، و لكلّ قسمة لا ينبغي للكاتب البليغ أن يقصر بأهلها عنها و يقلب معناها إلى غيرها.
فالحدّ الأول الطبقات العليا، و غايتها القصوى الخلافة، التي أجلّ اللّه قدرها، و أعلى شأنها عن مساواتها بأحد من أبناء الدنيا في التعظيم و التوقير.
و الطبقة الثانية لوزرائها و كتابها، الذين يخاطبون الخلفاء بعقولهم و ألسنتهم، و يرتقون الفتوق بآرائهم.
الطبقة الثالثة أمراء ثغورهم و قواد جنودهم؛ فإنه يجب مخاطبة كل أحد منهم على قدره و موضعه و حظه، و غنائه و جزائه، و اضطلاعه بما حمل من أعباء أمورهم، و جلائل أعمالهم.
و الرابعة القضاة؛ فإنهم و إن كان لهم تواضع العلماء، و جلية الفضلاء، فمعهم أبهة السلطنة و هيبة الأمراء.