العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٦٠ - خبر حائك الكلام
قلت: كاتب قاض. فقال: فما تقول-أصلحك اللّه-في رجل توفي و خلف زوجة و سريّة [١] . و كان للزوجة بنت و للسرية ابن، فلما كان في تلك الليلة أخذت الحرة ابن السّرية فادّعته و جعلت ابنتها مكانه، فتنازعتا فيه، فقالت هذه: هذا ابني.
و قالت هذه: هذا ابني. كيف تحكم بينهما و أنت خليفة القاضي؟ قلت: و اللّه لست أدري!قال: فلست بكاتب قاض، فأيهم أنت؟ قلت: كاتب شرطة. قال فما تقول-أصلحك اللّه-في رجل وثب على رجل فشجه شجة موضحة [٢] ، فوثب عليه المشجوج فشجّه شجة مأمومة [٣] ؟قلت ما أعلم. ثم قلت: أصلحك اللّه، ففسّر لي ما ذكرت. قال: أما الذي تزوجت أمه، فتكتب إليه:
أما بعد، فإن أحكام اللّه تجري بغير محابّ المخلوقين، و اللّه يختار للعباد، فخار اللّه لك في قبضها إليه، فإن القبر أكرم لها!و السلام.
و أما القراح، فتضرب واحدا في مساحة العطوف، فمن ثمّ بابه.
و أما أحمد و أحمد، فتكتب حلية المقطوع الشفة العليا: أحمد الأعلم؛ و المقطوع الشفة السفلى: أحمد الأشرم.
و أما المرأتان، فيوزن لبن هذه و لبن هذه، فأيهما كان[لبنها]أخفّ فهي صاحبة البنت.
و أما الشجة، فإن في الموضحة خمسا من الإبل، و في المأمومة ثلاثا و ثلاثين و ثلثا، فيرد صاحب المأمومة ثمانية و عشرين و ثلثا.
قلت: أصلحك اللّه، فما نزع بك إلى هنا؟قال: ابن عم لي كان عاملا على ناحية، فخرجت إليه فألفيته معزولا، فقطع بي، فأنا خارج أضطرب في المعاش. قلت:
أ لست ذكرت أنك حائك؟قال: أنا أحوك الكلام، و لست بحائك الثياب.
[١] السرية: المملوكة يتسراها صاحبها.
[٢] الموضحة: التي بلغت العظم.
[٣] المأمومة: التي بلغت أم الرأس.