العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢١٦ - خطبة عبد اللّه بن مسعود
و أطفأ ما حشّت [١] يهود؛ و أنتم يومئذ جحظ العيون، تنظرون العدوة [٢] ، و تسمعون الصيحة؛ فرأب الثّأي، و أوّد [٣] من الغلظة، و امتاح [٤] من الهوّة؛ حتى اجتحى دفين الداء؛ و حتى أعطن الوارد، و أورد الصادر، و على الناهل؛ فقبضه اللّه إليه واطئا على هامات النفاق، مذكيا نار الحرب للمشركين؛ فانتظمت طاعتكم بحبله؛ فولى أمركم رجلا مرعيا إذا ركن إليه، بعيدا ما بين اللابتين إذا ضلّ، عركة للأذاة بجنبه صفوحا عن أذاة الجاهلين، يقظان الليل في نصرة الإسلام؛ فسلك مسلك السابقيه؛ ففرق شمل الفتنة، و جمّع أعضاد ما جمّع القرآن، و أنا نصب المسألة عن مسيري هذا؛ لم ألتمس إثما، و لم أورّث فتنة أوطئكموها: أقول قولي هذا صدقا و عدلا، و إعذارا و إنذارا؛ و أسأل اللّه أن يصلي على محمد، و أن يخلفه فيكم بأفضل خلافة المرسلين.
خطبة عبد اللّه بن مسعود
أصدق الحديث كتاب اللّه. و أوثق العرى كلمة التقوى، خير زاد؛ و أكرم الملل ملة إبراهيم صلّى اللّه عليه و سلم، و خير السنن سنّة محمد صلّى اللّه عليه و سلم، و شرّ الأمور محدثاتها، و خير الأمور أوساطها، و ما قل و كفى خير مما كثر و ألهى، لنفس تحييها خير من إمارة لا تحصيها. خير الغنى غنى النفس. خير ما ألقي في القلب اليقين. الخمر جماع الآثام.
النساء حبائل الشيطان. الشباب شعبة من الجنون. حبّ الكفاية مفتاح المعجزة. شرّ من الناس من لا يأتي الجماعة إلا دبرا [٥] ، و لا يذكر اللّه إلا هجرا [٦] . سباب المؤمن فسوق، و قتاله كفر، و أكل لحمه معصية؛ من يتألّ [٧] على اللّه يكذبه، و من يغفر يغفر له. مكتوب في ديوان المحسنين: من عفا عفي عنه. الشقيّ شقي في بطن أمه. السعيد من وعظ بغيره. الأمور بعواقبها. ملاك الأمر خواتيمه. أحسن الهدي هدي الأنبياء. أقبح الضلالة الضلالة بعد الهدى. أشرف الموت الشهادة. من يعرف البلاء يصبر عليه، و من لا يعرف البلاء ينكره.
[١] حشّ النار: أوقدها.
[٢] العدوة: الوثبة.
[٣] أود: عطف و ألان.
[٤] امتاح: انتزع.
[٥] دبرا: في آخر الوقت.
[٦] الهجر: الترك و الإغفال.
[٧] يتأل: يقسم.