العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٧٩ - و خطب عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه و رضي عنه
هذا المداهن؛ لكنت منها أبعد من العيّوق [١] . و اللّه ما أخذتها بوراثة، و لا سابقة و لا قرابة، و لا بدعوى شورى، و لا بوصية.
خطبة الوليد بن عبد الملك
لما مات عبد الملك بن مروان، رجع الوليد من دفن عبد الملك لم يدخل منزله حتى دخل المسجد، و نادى في الناس: الصلاة جامعة!فصعد المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، لا مؤخّر لما قدّم اللّه، و لا مقدّم لما أخّر اللّه، و قد كان من قضاء اللّه و سابق علمه و ما كتب على أنبيائه و حملة عرشه من الموت، موت وليّ هذه الأمة، و نحن نرجو أن يصير إلى منازل الأبرار، للذي كان عليه من الشدة على المريب، و اللين على أهل الفضل و الدين، مع ما أقام من منار الإسلام و أعلامه، و حجّ هذا البيت، و غزو هذه الثغور، و شنّ الغارات على أعداء اللّه؛ فلم يكن فيها عاجزا، و لا وانيا، و لا مفرطا؛ فعليكم أيها الناس بالطاعة و لزوم الجماعة؛ فإن الشيطان مع الفذ [٢] ، و هو من الجماعة أبعد و اعلموا أنه من أبدى لنا ذات نفسه ضربنا الذي فيه عيناه، و من سكت مات بدائه. ثم نزل.
و خطب سليمان بن عبد الملك
فقال: الحمد للّه، ألا إنّ الدنيا دار غرور، و منزل باطل، تضحك باكيا، و تبكي ضاحكا، و تخيف آمنا، و تؤمّن خائفا، و تفقر مثريا، و تثري مقترا ميّالة، غرارة، لعّابة بأهلها. عباد اللّه، فاتخذوا كتاب اللّه إماما، و ارتضوا به حكما. و اجعلوه لكم قائدا. فإنه ناسخ لما كان قبله، و لم ينسخه كتاب[بعده]و اعلموا عباد اللّه أن هذا القرآن يجلو كيد الشيطان كما يجلو ضوء الصبح إذا تنفس ظلام الليل إذا عسعس [٣] .
و خطب عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه و رضي عنه
قال العتبي: أول خطبة خطبها عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه قوله: أيها الناس
[١] العيّوق: نجم أحمر مضيء في طرف المجرة الأيمن.
[٢] الفذّ: الفرد.
[٣] عسعس الليل: أقبل بظلامه.