العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٧٦ - قولهم في الأقلام
إذا امتطى الخنصران أذكر من # سحبان فيما أطال و اختصرا
يخاطب الغائب البعيد بما # يخاطب الشاهد الذي حضرا
ترى المقادير تستدفّ له # و تنفذ الحادثات ما أمرا [١]
شخب ضئيل لفعله خطر # أعظم به في ملمّة خطرا
تمجّ فكاه ريقة صغرت # و خطبها في القلوب قد كبرا
يواقع النفس منه ما حذرت # و ربما جنّبت به الحذرا
مهفهف تزدهي به صحف # كأنما حلّيت به دررا [٢]
كأنها ترفع العيون بها # خلال روض مكلل زهرا
إن قرّبت مرّطت طوابعها # ما فضّ طين لها و لا كسرا
يكاد عنوانها لروعته # ينبيك عن سرّها الذي استترا
و من أحسن ما شبهت به الأقلام و شبه بها، قول ذي الرّمّة:
كأنّ أنوف الطير في عرصاتها # خراطيم أقلام تخط و تعجم
و مثله قول عدي بن الرقاع:
يخرجن من فرجات النقع دامية # كأنّ آذانها أطراف أقلام
و من قوله في ولد البقرة:
تزجي أغنّ كأنّ إبرة روقه # قلم أصاب من الدواة مدادها
و منه قول المأمون:
كأنما قابل القرطاس إذ مشقت # منها ثلاثة أقلام على قلم [٣]
و مثله قولنا فيه:
إذا أدارت بنانه قلما # لم تدر للشّبه أيّها القلم
و من قولنا في الأقلام:
[١] نستدف: تسهل و تستقيم.
[٢] المهفهف: الضامر البطن.
[٣] مشقت: استدقت.