العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٧٥ - قولهم في الأقلام
إذا ما امتطى الخمس اللّطاف و أفرغت # عليه شعاب الفكر و هي حوافل
أطاعته أطراف القنا و تقوّضت # لنجواه تقويض الخيام الجحافل
إذا استغزر الذّهن الجليّ و أقبلت # أعاليه في القرطاس و هي أسافل
و قد رفدته الخنصران و سدّدت # ثلاث نواحيه الثلاث الأنامل
رأيت جليلا شأنه و هو مرهف # ضنى، و سمينا خطبه و هو ناحل
و لما قال حبيب هذا الشعر حسده الخثعمي، فقال لابن الزيات:
ما خطبة القلم التي أنبيتها # وردت عليك لشاعر مجدود
و أنشد البحتري لنفسه يصف قلم الحسن بن وهب:
و إذا تألق في النّديّ كلامه الـ # مصقول خلت لسانه من عضبه
و إذا دجت أقلامه ثم انتحت # برقت مصابيح الدّجى في كتبه
باللفظ يقرب فهمه في بعده # منّا، و يبعد نيله في قربه
حكم فسائحها خلال بنانه # متدفّق و قليبها في قلبه
و كأنها و السمع معقود بها # شخص الحبيب بدا لعين محبّه
و أنشد أحمد بن أبي طاهر في بعض الكتّاب و يصف القلم:
قلم الكتابة في يمينك آمن # مما يعود عليه فيما يكتب
قلم به ظفر العدوّ مقلّم # و هو الأمان لما يخاف و يرهب
يبدي السرائر و هو عنها محجب # و لسان حجّته بصمت يعرب
و من قولنا في القلم:
بكفّه ساحر البيان إذا # أداره في صحيفة سحرا
ينطق في عجمة بلفظته # نصمّ عنه و يسمع البصرا
نوادر تقرع القلوب بها # إن تستبنها وجدتها صورا
نظام درّ الكلام ضمّنه # سلكا لخطّ الكتاب مستطرا [١]
[١] مستطرا: مكتوبا.