العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٤٤ - كتاب النبي صلّى اللّه عليه و سلم
و عثمان بن عفان-كانا يكتبان الوحي، فإن غابا كتب أبيّ بن كعب و زيد بن ثابت، فإن لم يشهد واحد منهما، كتب غيرهما.
و كان خالد بن سعيد بن العاص، و معاوية بن أبي سفيان، يكتبان بين يديه في حوائجه.
و كان المغيرة بن شعبة، و الحصين بن نمير، يكتبان ما بين الناس، و كانا ينوبان عن خالد و معاوية إذا لم يحضرا.
و كان عبد اللّه بن الأرقم بن عبد يغوث، و العلاء بن عقبة، يكتبان بين القوم في قبائلهم و مياههم، و في دور الأنصار بين الرجال و النساء.
و كان ربما كتب عبد اللّه بن الأرقم إلى الملوك عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم و على آله.
و كان حذيفة بن اليمان يكتب خرص [١] ثمار الحجاز.
و كان زيد بن ثابت يكتب إلى الملوك مع ما كان يكتبه من الوحي؛ و قيل إنه تعلم بالفارسية من رسول كسرى، و بالرومية من حاجب النبي صلّى اللّه عليه و سلم، و بالحبشية من خادم النبي صلّى اللّه عليه و سلم، و بالقبطية من خادمه عليه الصلاة و السلام.
و روي عن زيد بن ثابت قال: كنت أكتب بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يوما، فقام لحاجة، فقال لي: ضع القلم على أذنك، فإنه أذكر للمملي و أفضى للحاجة.
و كان معيقيب بن أبي فاطمة يكتب مغانم النبي صلّى اللّه عليه و سلم.
و كان حنظلة بن الربيع بن المرقع بن صيفي، ابن أخي أكثم بن صيفي الأسيّدي، خليفة كل كاتب من كتاب النبي صلّى اللّه عليه و سلم إذا غاب عن عمله؛ فغلب عليه اسم الكاتب، و كان يضع عنده خاتمه، فقال له: الزمني و أذكرني بكل شيء أنا فيه؛ و كان لا يأتي على مال و لا طعام ثلاثة أيام إلا أذكره؛ فلا يبيت صلّى اللّه عليه و سلم و عنده منه شيء.
[١] الخرص: حزر ما على النخل من الرطب و ما على الكرم من العنب زبيبا.