العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٥٤ - خطب عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه
فيها و الشكر عليها، فإن اللّه قد صدقكم الوعد بالنصر على من خالفكم؛ و إياكم و العمل بالمعاصي و كفر النعمة، فقلما كفر قوم بنعمة و لم ينزعوا إلى التوبة إلا سلبوا عزّهم و سلّط عليهم عدوّهم.
أيها الناس: إن اللّه قد أعز دعوة هذه الأمة و جمع كلمتها و أظهر فلحها و نصرها و شرفها، فاحمدوه عباد اللّه على نعمه، و اشكروه على آلائه؛ جعلنا اللّه و إياكم من الشاكرين.
و خطب فقال بعد أن حمد اللّه و أثنى عليه:
أيها الناس: تعلموا القرآن[تعرفوا به]، و اعملوا به تكونوا من أهله؛ و اعلموا أنه لم يبلغ من حق مخلوق أن يطاع في معصية الخالق[ألا و إني أنزلت نفسي من مال اللّه بمنزلة والي اليتيم، و إن استغنيت عففت، و إن افتقرت أكلت بالمعروف، تقرّم [١]
البهمة الأعرابية]، القضم [٢] دون الخضم [٣] .
و خطبة له أيضا:
أيها الناس: إنه قد أتى عليّ زمان و أنا أرى أن قراءة القرآن[إنما]تريدون به اللّه عز و جل و ما عنده: [ألا و إنه قد]خيّل إليّ أن قوما قرءوه إذ يتنزل الوحي و إذ رسول اللّه بين أظهرنا ينبئنا من أخباركم؛ فقد انقطع الوحي و ذهب النبي، فإنما نعرفكم بما أقول لكم؛ ألا من رأينا منه خيرا ظننا به خيرا و أحببناه عليه، و من رأينا منه شرا ظننا به شرا و أبغضناه عليه؛ سرائركم بينكم و بين ربكم؛ ألا و إني إنما أبعث عمالي ليعلّموكم دينكم و سنّتكم، و لا أبعثهم ليضربوا ظهوركم و يأخذوا أموالكم؛ ألا من رابه شيء من ذلك فليرفعه اليّ، فوالذي نفسي بيده لأقصّنّكم منه.
فقام عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين، أ رأيت أن بعثت عاملا من عمالك
[١] التقرم: الاكل اكلا ضعيفا.
[٢] القضم: الأكل بأطراف الانسان.
[٣] الخضم: الأكل بأقصى الأضراس.