العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٨٠ - قولهم في الأقلام
و مسودّة الأرجاء قد خضت جالها # و روّيت من قعر لها غير منبط
خميص الحشا يروى على كلّ مشرب # أمينا على سرّ الأمين المسلّط
و قال بعض الكتّاب:
و ما روض الربيع و قد زهاه # ندى الأسحار يأرج بالغداة
بأضوع أو بأسطع من نسيم # تؤدّيه الألاقة من دواة
و قال آخر في وصف محبرة:
و لجّة بحر أجمّ العباب # باد و أمواجه تزخر
إذا غاص فيه أخو غوصة # سريع السّباحة ما يفتر
فأنفس بذلك من غائص # بديع الكلام له جوهر
و أكرم ببحر له لجّة # جواهرها حكم تنثر
و قال ثمامة بن أشرس: ما أثرته الأقلام، لم تطمع في درسه الأيام. و نظر المأمون إلى جارية من جواريه تخطّ خطاّ حسنا، فقال فيها:
و زادت لدينا حظوة حين أطرقت # و في إصبعيها أسمر اللون أهيف
أصمّ سميع، ساكن متحرّك # ينال جسيمات المنى و هو أعجف [١]
و قال بعض الكتاب:
إذا ما التقينا و انتضينا صوارما # يكاد يصم السامعين صريرها
تساقط في القرطاس منها بدائع # كمثل اللآلي نظمها و نثيرها
قال بشر بن المعتمر: القلب معدن، و الحلم [٢] جوهر، و اللسان مستنبط، و القلم صائغ، و الخط صيغة.
و قال سهل بن هارون: القلم لسان الضمير، إذا رعف [٣] أعلن أسراره و أبان آثاره.
[١] أعجف: رقيق.
[٢] الحلم: العقل.
[٣] رعف: خرج من أنفه الدم.