العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٨١ - قولهم في الأقلام
و قالوا: حسن الخط يناضل عن صاحبه، و يوضح الحجة، و يمكّن له درك البغية.
و قال آخر: الخط الرديء زمانة [١] الأديب.
و قال الحسن بن وهب: يحتاج الكاتب إلى خلال: منها جودة بري القلم، و إطالة جلفته، و تحريف قطّته، و حسن التأني لامتطاء الأنامل، و إرسال المدّة بقدر اتساع الحروف، و التحرز عند فراغها من الكسوف، و ترك الشكل على الخطأ و الإعجام على التصحيف، و استواء الرسوم، و حلاوة المقاطع.
و قال سعيد بن حميد: من أدب الكاتب أن يأخذ قلمه في أحسن أجزائه، و أبعد ما يتمكن المداد فيه، و يعطيه من القرطاس حقه.
و قال عبد اللّه بن عباس: كلّ كتاب غير مختوم فهو غفل.
و في تفسير قول اللّه تعالى: إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتََابٌ كَرِيمٌ [٢] قال: مختوم.
و رفع إلى عبد اللّه بن طاهر قصة قد أكثر صاحبها إعجامها، فقال: ما أحسن ما كتبت إلا أنك أكثرت شونيزها [٣] .
و قال أبو عبيدة: لا يقال كأس إلا إذا كان فيها شراب، و إلا فهي زجاجة، و لا مائدة إلا إذا كان عليها طعام، و إلا فهي خوان؛ و لا قلم إلا إذا بري، و إلا فهي قصبة.
و قال آخر: جلوس الأدباء عند الوراقين، و جلوس المخّمنين عند النخاسين، و جلوس الطفيليين عند الطباخين.
و كتب علي بن الأزهر إلى صديق له يسأله أقلاما يبعث بها إليه:
أما بعد، فإنا على طول الممارسة لهذه الكتابة التي غلبت على الاسم، و لزمت لزوم
[١] الزمانة: العاهة.
[٢] سورة النمل الآية ٢٩.
[٣] الشونيز: الحبة السوداء.