الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٧٤٤ - ٥٥ ـ بَابُ مَا أُحِلَّ لِلنَّبِيِّ صلىاللهعليهوآلهوسلم مِنَ النِّسَاءِ
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليهالسلام فِي قَوْلِ اللهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ لِنَبِيِّهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ ) [١] كَمْ أَحَلَّ [٢] لَهُ مِنَ النِّسَاءِ؟
قَالَ : « مَا شَاءَ مِنْ شَيْءٍ ».
قُلْتُ : قَوْلُهُ [٣] عَزَّ وَجَلَّ [٤] : ( وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ ) [٥]؟
فَقَالَ : « لَا تَحِلُّ [٦] الْهِبَةُ إِلاَّ لِرَسُولِ اللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم وَأَمَّا [٧] لِغَيْرِ رَسُولِ اللهِ فَلَا يَصْلُحُ نِكَاحٌ إِلاَّ بِمَهْرٍ ».
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : ( لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ ) [٨]؟
فَقَالَ : « إِنَّمَا عَنى بِهِ [٩] لَايَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ الَّتِي حَرَّم
[١] الأحزاب (٣٣) : ٥٠. وفي « بح » : + « قلت ».
[٢] في « بن » : + « الله ».
[٣] في « بخ ، بف » والتهذيب : « قول الله ».
[٤] في « بخ » : « تعالى ». وفي « م ، ن ، بح ، بن ، جت ، جد » والبحار : ـ « قوله عزّ وجلّ ».
[٥] الأحزاب (٣٣) : ٥٠.
[٦] في « ن » : « لا يحلّ ».
[٧] في التهذيب : « فأمّا ».
[٨] الأحزاب (٣٣) : ٥٢.
[٩] في هامش المطبوع : « قوله : إنّما عنى به ، إلى آخره ، اعلم أنّ في ما تضمّنته هذه الأخبار الأربعة التي بعضهاصحيح ، نظراً من وجهين : أحدهما أنّه لو كان المراد بالنساء في قوله تعالى : ( لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ ) من كنّ حرمن في تلك الآية بعد نزولها لزم خلوّ هذه الآية من الفائدة بعد نزول تلك ؛ ضرورة أنّ عدم حلّهنّ مستفاد من التحريم فيها. وثانيهما أنّه على هذا التقدير لا معنى لقوله : ( وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ ) ؛ لأنّه عبارة عن تطليق واحدة منهنّ وأخذ غيرها بدلها ، ولهذا أعرض عمّا تضمّنته الأصحاب رحمهمالله وعمّموا في النساء بعد التسع التي كانت تحته صلىاللهعليهوآلهوسلم وحكموا بالتحريم عليه وعدّوا ذلك من خصائصه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، لكنّهم قالوا : إنّ هذه الآية نسخت بقوله تعالى : ( إِنّا أَحْلَلْنا لَكَ ) الآية ، وَإن تقدّمها قراءة فهو مسبوق بها نزولاً وذا في القرآن غير عزيز.
ويمكن أن يجاب من الوجهين ، أمّا عن الأوّل فبأن يقال : إنّ الفائدة في نزول هذه الآية بعد تلك الدلالة على أنّها لاتنسخ أبداً ؛ لدلالة الهيئة الاستقباليّة الاستمراريّة عليه ، فتحريمهنّ باق إلى يوم القيامة ، وأمّا عدم التبدّل بهنّ من أزواج بالمعنى الذي سنذكره فهو منسوخ إمّا بقوله : ( إِنّا أَحْلَلْنا لَكَ ) الآية ، وإمّا بقوله تعالى : ( تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ ) الآية على رأي. وأمّا عن الثاني فبارتكاب التجريد في التبدّل فيكون النفي وارداً على أخذ البدل عنهنّ من الأزواج من غير اعتبار تطليقهنّ ، وذا شائع ذائع عند الأئمّة البيانيّة ويكون منسوخاً بهما كما