الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٤٧٧ - ١٤٩ ـ بَابُ الضِّرَارِ
يَسْتَأْذِنُ [١] ، فَكَلَّمَهُ الْأَنْصَارِيُّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ إِذَا جَاءَ [٢] ، فَأَبى سَمُرَةُ ، فَلَمَّا تَأَبّى [٣] جَاءَ الْأَنْصَارِيُّ إِلى رَسُولِ اللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فَشَكَا إِلَيْهِ ، وَخَبَّرَهُ [٤] الْخَبَرَ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ [٥] رَسُولُ اللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وَخَبَّرَهُ بِقَوْلِ الْأَنْصَارِيِّ وَمَا شَكَا [٦] ، وَقَالَ : إِنْ [٧] أَرَدْتَ الدُّخُولَ ، فَاسْتَأْذِنْ ، فَأَبى ، فَلَمَّا أَبى سَاوَمَهُ [٨] حَتّى بَلَغَ بِهِ [٩] مِنَ الثَّمَنِ [١٠] مَا شَاءَ اللهُ [١١] ، فَأَبى أَنْ يَبِيعَ [١٢] ، فَقَالَ : لَكَ بِهَا عَذْقٌ يُمَدُّ [١٣] لَكَ [١٤] فِي الْجَنَّةِ ، فَأَبى أَنْ يَقْبَلَ [١٥] ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم لِلْأَنْصَارِيِّ : اذْهَبْ ،
[١] قال المحقّق الشعراني في هامش الوافي : « قوله : وكان يمرّ به إلى نخلته ولا يستأذن ، الحديث معتبر منقولبطرق مختلفة عن العامّة والخاصّة ، فلا بأس بالعمل به في مورده ، وهو أن يكون لرجل عذق في أرض رجل آخر ، ولا يستأذن في الدخول ، ويأبى عن البيع والمعاوضة ، وأمّا إذا تخلّف بعض الشروط مثل أن يكون مال آخر غير النخل ، كشجرة التفّاح ، أو زرع ، أو بناء ، أو كان الأرض غير مسكونة لأحد ، وكان الداخل يستأذن إذا دخل ، أو يرضى بعوضه ، أو عوض ثمرته ، فهو خارج عن مدلول الحديث. ويمكن تعميم الحكم بالبيّنة إلى كلّ شجرة غير النخل ، وإلى الزرع والبناء والإضرار بامور اخرى غير عدم الاستيذان ، وأمّا إذا لم يضرّ واستأذن ، أو رضي بعوض فوق قيمته ، فجواز قلع الشجرة أو هدم البناء ممنوع ، وبالجملة القدر المسلّم حرمة إضرار الغير إلاّ أن يكون في أموال حفظها على مالكها ، ففرّط في حفظها وتضرّر بتفريطه في الحفظ ، فيجوز أن يعمل في ملكه عملاً يضرّ جاره ؛ إذ على الجار أيضاً حفظ ملكه. ثمّ إنّ الضرر مع حرمته لا يوجب لنا جواز اختراع أحكام من قبل أنفسنا لدفع الضرر ، مثلاً إذا تلفت غلّة قرية بآفة لا يجوز لنا الحكم ببراءة ذمّة المستأجر من مال الإجارة ، أو إذا استلزم خروج المستأجر من الدار والحانوت وانتقاله إلى مكان آخر ضرراً عليه ، لا يجوز لنا المنع من إخراجه ، وأمثال ذلك كثيرة في العقود والمعاملات لا ينفى عنها بمقتضياتها إذا استلزم ضرراً ، وكذلك لا يحلّ به المحرّمات كالربا إذا استلزم الامتناع منه ضرراً ، ويجب في كلّ مورد من موارد الضرر اتّباع الأدلّة الخاصّة به ».
[٢] في « ط » : ـ « أن يستأذن إذا جاء ».
[٣] في « ط » والوافي : « أبي ».
[٤] في « بخ ، بف » : « وأخبره ».
[٥] في « ط » : ـ « إليه ».
[٦] في « بف ، جن » والوافي : « وما شكاه ».
[٧] في « ط ، بح ، بخ ، بس ، بف ، جد ، جن » والوسائل ، ح ٣٢٢٨١ والبحار : « إذا ».
[٨] المساومة : المجاذبة بين البائع والمشتري على السلعة وفصل ثمنها. النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٢٥ ( سوم ).
[٩] في « ط ، بخ » والبحار : ـ « به ».
[١٠] في « ط ، بخ ، بف » : + « له ».
[١١] في « بف » : ـ « الله ».
[١٢] في « ط ، بف » والوافي : « أن يبيعه ».
[١٣] في « بخ » : « مدّ ».
[١٤] في « ط » : « فذلك » بدل « يمدّ لك ». وفي « بف » وحاشية « بح ، جت » والبحار والتهذيب : « مذلّل » بدلها. وفي الوافي عن بعض النسخ : « مدلّل » بدلها.
[١٥] في « ط ، بخ » : « أن يفعل ».