الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٩٧ - (كتاب العقل والجهل)
ومفتاحُ أمرِه، فإذا كانَ تأييدُ عقلِه من النور كانَ عالماً، حافظاً، ذاكراً، فَطِناً، فَهِماً، فعَلِمَ بذلك كيف ولِمَ وحَيْثُ، وعَرَفَ مَن نَصَحَه ومَن غَشَّه،
مُبْصِرَةً»[١]، أو بكسر الميم وفتح الصاد اسم آلة، أي ما به بصيرته، أو بفتح الميم والصاد اسم مكان، أي ما فيه بصيرته؛ يعني ما فيه علمه.
وقوله عليه السلام: (ومفتاح أمره) أي كلّما اغلق عليه أمر من مسألة، أو غير ذلك فتحه به.
وقوله عليه السلام: (وإذا كان تأييد عقله) أي تأييد عقل الإنسان الكامل (من النور) أي من اللَّه جلّ ذكره كما في النفوس القدسيّة المؤيّدة من عند اللَّه كالأنبياء والأئمّة عليهم السلام ومن يقرب منهم.
وقوله: (كان عالماً) أي كان ذلك الإنسان الكامل المؤيّد من عند اللَّه عالماً ربّانياً بكلّ ما يحتاج إليه «حافظاً» لعلمه بحيث لا يتطرّق عليه سهو ولا نسيان (ذاكراً) لربّه بحيث لا يشغله شيء عنه (فَطِناً فَهِماً) في غاية الكمال، فكان حكيماً إلهياً كاملًا في قوّتي:[٢] النظريّة والعمليّة.
فقوله عليه السلام: (فعلم) إلى قوله: (فإذا فعل) بيان لكمال قوّته النظريّة.
وقوله عليه السلام: (فإذا فعل) إلى قوله: (ويعرف ... من أين) بيان لكمال قوّته العمليّة.
وقوله عليه السلام: (ويعرف من أين) إلخ، أيضاً لبيان الأوّل إشارةً إلى أنّه أشدّ اهتماماً من الثاني.
وقوله عليه السلام: (بذلك) إشارة إلى العقل المؤيّد، أو إلى التأييد، أي علم الإنسان الكامل بذلك العقل المؤيّد، أو بذلك التأييد «كيف» أي كيفيّة حقائق الأشياء والأحكام «وَلِمَ» أي علل الأشياء والأحكام وأسبابها (وحيث) أي حيثيات الأشياء والأحكام (وَلِمَ) أي العلل[٣] المختلفة الموجبة لاختلاف أحوالها.
وقوله عليه السلام: (وعرف من نصحه ومن غشّه) أي عرف من نصحه وإن كان عدوّه وكان نصحه من حيث لا يشعرون، ومن غشّه وإن كان صديقه وكان غشّه من حيث لا يشعر،
[١]. النمل( ٢٧): ١٣.
[٢]. في النسخة:« القوّتي».
[٣]. في النسخة:« علل».