الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦٦ - (كتاب العقل والجهل)
الْأَلْبابِ» وقال: «وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
يجوز لمصلحة من المصالح تقديم غير أهل الذكر عليهم في الخلافة.
وقوله عليه السلام: (وقال) أي في سورة آل عمران: «وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ»[١] لما بيّن اللَّه تعالى أنّ في القرآن آياتٍ محكمات احكمت وحفظت عباراتها من الاحتمال كالنصوص يجوز للرعيّة أن يتّبعوها، ويوجّهوا أفكارهم إلى استنباط معانيها و «هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ»[٢] أي أصله يردّ إليها غيرها؛ لأنّ في المحكمات ما يدلّ على أنّ مترجمي المتشابهات هم أهل البيت عليهم السلام كالآيات الناهية عن القول على اللَّه بغير علم، فإنّ هذه تدلّ على أنّ تفسير المتشابه بالرأي والظنّ لا يجوز، ويفسّرها قوله عليه السلام: «من فسَّر القرآن برأيه، فقد كفر[٣]» وظاهر أنّ غير من علّمه اللَّه تعالى صريحاً لا يعلم بمراده تعالى «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ» وأهل الذكر هم الأئمّة عليهم السلام كما سيجيء في كتاب الحجّة، وكقوله تعالى: «وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ»[٤] في هذه الآية، وهم النبيّ والأئمّة عليهم السلام كما سيجيء فيه، وغير ذلك من الآيات الدالّة على ذلك، كما يظهر من كتاب الحجّة وغيره، وأيضاً يبيّن أنّ فيه «أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ»[٥] لا يتّضح مقصودها، وأنّ «الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ»[٦] وعدول عن أهل الحقّ وأهل الذكر حتّى الملاحدة فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ»[٧] فيتعقّلون بظاهره أو بتأويلٍ باطل؛ لأجل أن يفتنوا الناس في
[١]. آل عمران( ٣): ٧.
[٢]. صدر الآية السابقة.
[٣]. بحار الأنوار، ج ٣٠، ص ٥١٢.
[٤]. آل عمران( ٣): ٧.
[٥]. صدر الآية السابقة.
[٦]. صدر الآية السابقة.
[٧]. صدر الآية السابقة.