الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦٥ - (كتاب العقل والجهل)
يا هشام، ثمّ ذكر اولي الألبابِ بأحسنِ الذكرِ، وحَلّاهم بأحسن الحِلْيَةِ، فقال: «يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا
ثمّ بعد دفع التوهّم عاد عليه السلام إلى المقصود، وقال: (ثمّ ذكر اولي الألباب) أي ذوي العقول الخالصة عن شوائب الوهم، والركون إلى متابعة[١] الهوى.
وقوله عليه السلام: (وحلّاهم بأحسن الحِلية) أي زيّنهم بأحسن الحلية، وهي- بكسر الحاء المهملة- ما يزيّن به من مصوغ المعدنيّات والحجارة، جمع حليّ؛ والمراد بها هاهنا الصفة الجميلة؛ يعني وصفهم بالجميل بأحسن الصفة الجميلة.
وقوله عليه السلام: (فقال) أي في سورة البقرة: «يُؤْتِي الْحِكْمَةَ»[٢] أي يعطي كمال قوّتي[٣]:
النظريّة والعمليّة من النفس بحصول العقل بالفعل، والأخلاق الحسنة، سواء كان ذلك الإعطاء بتوفيق الاستكمال به، أو بحسب الفطرة والخلقة كحكمة النبيّ والأئمّة عليهم السلام.
وقوله تعالى: «مَنْ يَشاءُ»[٤] مفعول أوّل ل «يُؤتي» اخّر للاهتمام بالمفعول الثاني.
وقوله تعالى: «وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ»[٥] بناء للمفعول؛ لأنّه المقصود، وقراءة يعقوب[٦] بالكسر أي ومن يؤته اللَّه الحكمة «فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً»[٧] أي خير كثير يدّخر له في الدارين.
وقوله تعالى: «وَ ما يَذَّكَّرُ»[٨] أي وما يتّعظ بما قُصّ من الآيات، أو ما يتفكّر؛ فإنّ المتفكّر كالمتذكّر؛ لما أودع اللَّه في قلبه من العلوم بالقوّة، أو ما ينبّه للفرق بين من اوتي الحكمة ومن لم يُؤت إلّااولوا العقول الخالصة عن شوائب الوهم ومتابعة[٩] الهوى، وفيه دلالة على أنّه لا
[١]. في النسخة:« مبالغة». و المثبت من مرآة العقول، ج ١، ص ٥٢ ..
[٢]. البقرة( ٢): ٢٦٩.
[٣]. في النسخة:« القوّتي».
[٤]. تتمّة الآية السابقة.
[٥]. تتمّة الآية السابقة.
[٦]. قال في التبيان، ج ٢، ص ٣٤٨ و مجمع البيان، ج ٢، ص ١٩٣:« قرأ يعقوب من يؤت- بكسر التاء- والباقون بالفتح».
[٧]. تتمّة الآية السابقة.
[٨]. تتمّة الآية السابقة.
[٩]. في النسخة:« مشايعة». والمثبت من مرآة العقول، ج ١، ص ٥٢.