الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦٥٦ - باب الجبر والقدر و الأمر بين الأمرين
إنَّ اللَّه تبارك وتعالى
المعتزلة والمفوّضة أيضاً، كيف لا وقد قال في مسألة القضاء والقدر: قد بيّنه أمير المؤمنين عليه السلام في حديث الأصبغ[١]. انتهى وهذا الحديث صريح في الردّ على المعتزلة والمفوّضة كما أنّه صريح في الردّ على الجبريّة والأشاعرة، فهذا الإسناد إليه فرية بلا مرية، وقد شرحنا كلامه في تلك المسألة في حواشينا على إلهيّات التجريد، فارجع إليها.
قال عليّ بن إبراهيم بن هاشم في مقدّمات تفسير القرآن:
وأمّا الردّ على المعتزلة، فإنّ الردّ في القرآن عليهم كثير، وذلك أنّ المعتزلة قالوا:
نحن نخلق أفعالنا، وليس للَّهفيها صنع ولا مشيّة ولا إرادة، ويكون ما شاء إبليس، ولا يكون ما شاء اللَّه[٢]. انتهى.
ومن هذا الكلام يظهر معنى قوله عليه السلام في شأن المعتزلة: «إنّهم حزب الشيطان» لأنّهم قالوا- كالمجوس-: إنّ الشيطان مستقلّ في القدرة على فعله، وقد يقع ما شاء الشيطان، ولا يقع ما شاء اللَّه، والفضل بن شاذان قال في كتاب- كما قيل[٣]: في كتاب الإيضاح- كما قال عليّ بن إبراهيم، وقد عدّ أصحاب كتب الرجال من كتب هشام بن الحكم كتاب الجبر والقدر، وكتاب الردّ على المعتزلة، وأمثال ذلك كثيرة، وغرضنا من نقل هذه الأقاويل أنّ أكثر قدماء علمائنا المتكلّمين والمحقّقين أبطلوا مذهب المعتزلة في تلك المسألة وذهبوا بالأمر بين الأمرين، فلا يتوهّم أنّ جميع الشيعة في تلك المسألة موافق لهم، بل الموافق لهم من علمائنا هو من لا يتدبّر فيها كمال التدبّر، وإنّما جرّهم إلى ذلك قلّة مبالاتهم بأحاديث الاصول والتأمّل في معانيها، وفي المراد بالتفويض، وفي المراد بالواسطة بين الجبر والتفويض.
وقوله: (إنّ اللَّه تبارك وتعالى) إلخ استيناف لبيان بطلان مقالة الجبريّة أوّلًا؛ لأنّ أصل الكلام فيها، ثمّ بيان بطلان زعم المفوّضة والمعتزلة من الطائفتين اللتين يكون الجبريّة
[١]. كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد، ص ٤٣٣.
[٢]. تفسير القمّي، ج ١، ص ٣٣. وعنه في الشافي للقزويني، ص ٥٦٥( مخطوط).
[٣]. القائل المولى خليل القزويني في الشافي، ص ٥٦٥( مخطوط).