الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦٤١ - باب السعادة والشقاء
خَلَقَه اللَّهُ سعيداً لم يُبْغِضْهُ أبداً، وإن عَمِلَ شرّاً أبغَضَ عملَه ولم يُبْغِضْهُ، وإن كانَ شَقيّاً لم يُحِبَّه أبداً، وإن عَمِلَ صالحاً أحَبَّ عملَه وأبغضَه لما يَصيرُ إليه، فإذا أحبَّ اللَّهُ شيئاً لم يُبْغِضْهُ أبداً وإذا أبْغَضَ شيئاً لم يُحِبَّهُ أبداً».
على قوّتي الغضبيّة والشهويّة، وبالشقاء ما هو مبدأ للكفر بالاختيار من رداءة العقل وخسّة النفس وضعفها ومغلوبيّتها عن القوّتين المذكورتين.
والمراد بقوله: «قبل أن يخلق خلقه» قبل خلق البدن، يعني خلق البدن[١]، يعني خلق بعض النفوس جيّد العقل شريفاً قويّاً بحيث يختار الإيمان بعد تعلّقه بالبدن وبلوغه إلى سنّ التكليف وإن كان في آخر حياته، ويصير خاتمته بالخير، وخلق بعضها رديء العقل خسيساً ضعيفاً بحيث يختار الكفر وإن كان في آخر حياته، ويصير خاتمته بالشرّ. هذا إذا كانت النفس مخلوقة قبل خلق البدن.
وأمّا على رأيمن قال بحدوثها عند حدوث البدن، فالمراد بالسعادة والشقاء استعداد المادّة قبل خلق النفس والبدن لتعلّق النوع، أو الصنف من النفس، أو الثاني بالبدن بعد وجودهما، وقد مرّ أنّ الحبّ إذا اسند إليه تعالى معناه الثواب والمدح والأمر وعدم النهي، فالبغض إذا اسند إليه تعالى معناه ما يقابل ذلك من العقاب والذمّ والنهي، فالمراد بقوله: (من خلقه اللَّه سعيداً) إلخ أنّه من خلقه جيّد العقل شريفاً قويّاً نفسه بحيث يكون خاتمته بالخير بسبب خروجه عن الدنيا بالإيمان (لم يبغضه أبداً) أي لم يجعله مخلّداً في النار أصلًا. ولا يبعد أن يكون المراد لم يعذّبه مطلقاً بسبب تفضّله الكاملة (وإن) صدر عنه (عمل شرّاً أبغض عمله) بمعنى أنّه يكون منهيّاً عنه مذموماً (ولم يبغضه) أي لم يجعل ذلك الشخص مخلّداً في النار، أو لم يعذّبه أصلًا بسبب ذلك العمل لخيريّة خاتمته.
والمراد بقوله: (إن كان شقيّاً) إلخ أنّه إن كان رديء العقل خسيساً ضعيفاً نفسه بحيث يكون خاتمته بالشرّ بسبب خروجه عن الدنيا بالكفر (لم يحبّه أبداً) أي لم يدخله في الجنّة أصلًا (وإن) صدر عنه (عمل) خير (أحبّ عمله) بمعنى أنّه يكون مأموراً به ممدوحاً،
[١]. كذا.